ابن إدريس الحلي
10
مستطرفات السرائر « باب النوادر » ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
هذا كله إذا احتملنا واستصوبنا معنى ( المستطرفات ) المأخوذ من الطُرفة . أما إذا احتملنا وجهاً آخر في تسميته وقصده ، كما أفاده سماحة سيدنا آية الله البهشتي ( دام ظلّه ) ( 1 ) فيما كتبه إليّ فقال : قولكم في الجهة الأولى : ألا يحق لنا أن نحتمل قصد ذلك في استعمال ما انتزعه المصنّف واستطرفه الخ ، أو لا يحق أن نحتمل وجهاً آخر في تسميته وقصده ، بعد أن كان من معاني ( الإستطراف ) الإستحداث لشيء جديد ، وقد تبع المصنّف قدس سره دأب المحدّثين في مجاميعهم الروائية ، لما انتهوا من سرد روايات باب كانوا يعتمدون عليها مدركاً لآرائهم ، يعمدون إلى إلحاق الباب بما يسمّونه ب ( باب النوادر ) ، يقصدون بها روايات لا تصلح للاعتماد عليها ، لآفة يزعمونها فيها ، ولو لترك من سواه العمل بها ، ولذا يسمّونها ( النوادر ) ، ومصنّف السرائر لما كان قريب العهد بهم وبمصنّفاتهم ، رأى جديراً بكتابه هذا أن يضيف إلى آخر أبواب الكتاب ، نبذاً ممّا يصلح أن يكون نوادر لمجموعة أبوابه . ويشهد لهذا الاحتمال وقربه أن قال : ” وهو آخر أبواب هذا الكتاب انتزعته واستطرفته من كتب المشيخة المصنّفين الخ ” حيث جعل الإستطراف عطفاً تفسيرياً لقوله ( انتزعته ) ، المشعر باستحداثه لانتزاع نوادر من نوادر الطائفة ، واختياره طَرَفاً منها لا طريفاً ، فإرادة الطائفة من الطرَفَ كثيرة في الاستعمال ، وقد جاء في عدّة من الآيات الكريمة من قوله تعالى : * ( لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . ) * ( 2 ) . أي طائفة منهم .
--> ( 1 ) - لقد فجعنا بفقده تغمّده الله بواسع رحمته في يوم الأحد 9 ربيع الثاني سنة 1424 ه عن عمر ناهز المائة . ( 2 ) - طه : 130 .