الشيخ الصدوق

218

الأمالي

وفريق في السعير ) ( 1 ) . ثم سار حتى نزل العذيب ( 2 ) ، فقال فيها قائلة ( 3 ) الظهيرة ، ثم انتبه من نومه باكيا ، فقال له ابنه : ما يبكيك يا أبه ؟ فقال : يا بني ، إنها ساعة لا تكذب الرؤيا فيها ، وإنه عرض لي في منامي عارض فقال : تسرعون السير ، والمنايا تسير بكم إلى الجنة . ثم سار حتى نزل الرهيمة ( 4 ) ، فورد عليه رجل من أهل الكوفة ، يكنى أبا هرم ، فقال : يا بن النبي ، ما الذي أخرجك من المدينة ؟ فقال : ويحك يا أبا هرم ، شتموا عرضي فصبرت ، وطلبوا مالي فصبرت ، وطلبوا دمي فهربت ، وأيم الله ليقتلني ، ثم ليلبسنهم الله ذلا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وليسلطن عليهم من يذلهم . قال : وبلغ عبيد الله بن زياد ( لعنه الله ) الخبر ، وأن الحسين ( عليه السلام ) قد نزل الرهيمة ، فأسرى إليه الحر بن يزيد في ألف فارس ، قال الحر : فلما خرجت من منزلي متوجها نحو الحسين ( عليه السلام ) نوديت ثلاثا : يا حر أبشر بالجنة ، فالتفت فلم أر أحدا ، فقلت : ثكلت الحر أمه ، يخرج إلى قتال ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويبشر بالجنة ! فرهقه ( 5 ) عند صلاة الظهر ، فأمر الحسين ( عليه السلام ) ابنه ، فأذن وأقام ، وقام الحسين ( عليه السلام ) فصلى بالفريقين جميعا ، فلما سلم وثب الحر بن يزيد فقال : السلام عليك يا بن رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : وعليك السلام ، من أنت يا عبد الله ؟ فقال : أنا الحر بن يزيد . فقال : يا حر ، أعلينا أم لنا ؟ فقال الحر : والله يا بن رسول الله ، لقد بعثت لقتالك ، وأعوذ بالله أن أحشر من قبري وناصيتي مشدودة إلى ( 6 ) ، ويدي

--> ( 1 ) الشورى 42 : 7 . ( 2 ) العذيب : ماء عن يمين القادسية ، بينه وبين القادسية أربعة أميال . ( 3 ) أي نام القيلولة . ( 4 ) الرهيمة : ضيعة قرب الكوفة . ( 5 ) أي لحقه ودنا منه . ( 6 ) في نسخة : إلى رجلي .