ابن إدريس الحلي
9
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فصل في أقسام القتل وما يجب به من الديات القتل على ثلاثة أضرب : عمد محض ، وهو أن يكون عامداً إلى قتله بآلة تقتل غالباً كالسيف والسكين واللت ( 1 ) والحجر الثقيل ، عامداً في قصده وهو أن يقصد قتله بذلك ، فمتى كان عامداً في قصده ، عامداً في فعله فهو العمد المحض . والثاني : خطأ محض ، وهو ما لم يشبه شيئاً من العمد ، بأن يكون مخطئاً في فعله ، مخطئاً في قصده ، مثل أن يرمي طايراً فيصيب إنساناً فقد أخطأ في الأمرين معاً . الثالث : عمد الخطأ أو شبيه العمد ، والمعنى واحد ، وهو أن يكون عامداً في فعله مخطئاً في قصده ، فأمّا عامد في فعله فهو أن يعمد إلى ضربه بآلة لا تقتل غالباً كالسوط والعصى الخفيفة ، والخطأ في القصد أن يكون تأديبه وزجره وتعليمه ، لكنّه مات منه ، فهو عامد في فعله ، مخطئ في قصده ( 2 ) . فأمّا الديات فتنقسم ثلاثة أقسام أيضاً بانقسام القتل : مغلّظة في السنّ والاستيفاء ؛ فالعمد المحض مائة من مسانّ الإبل على أرباب الإبل تستأدى في سنة واحدة من مال القاتل دون عاقلته ، بعد التراضي من القاتل وأولياء المقتول ، لأنّ عندنا موجب القتل العمد المحض القود دون الدّية . الثانية : مخففة من وجهين ، السن والاستيفاء ، فالسن عشرون بنت
--> ( 1 ) - اللت : القدوم والفأس العظيمة . ( 2 ) - قارن المبسوط 7 ج : 115 من أوّل الباب إلى هنا .