ابن إدريس الحلي
83
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فإذا أعدم ذلك كان منفرداً عن الأجفان كان فيه حكومة ، فإذا أعدمه مع الأجفان كان في الجميع ديّة الأجفان فحسب ، لأنّ الأهداب تتبع الأجفان ، كما لو قطع اليد وعليها شعرها فليلحظ ذلك ، وشيخنا لم يذكر ذلك إلاّ في فروع المخالفين المبسوط ومسائل الخلاف ، وباقي كتبه وتصنيفاته الاخبارية المسندة والمصنّفة لم يتعرّض بذلك ، لأنّه لم يرد شيء من الأخبار به ، ولا ذكر ظريف بن ناصح في كتابه كتاب الديات ، فانّه عندي ، ولا غيره من المشيخة المتقدّمة ، ولا أورد شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب تهذيب الأحكام ، وكتاب الاستبصار فيما اختلف من الأخبار شيئاً من ذلك جملة . فقوله رحمه الله في مبسوطه : والذي يقتضيه مذهبنا أنّ في أهداب العينين الدّية كاملة ، أيّ أصل لنا يقتضي ذلك ؟ لا إجماع ولا أخبار ، بل الذي يقتضيه مذهبنا أنّه لا مقدّر في ذلك ، والأصل براءة الذمّة ، والتقدير يحتاج إلى دليل . وفي العينين الدّية كاملة ، وفي كلّ واحدة منهما نصف ديّة النفس ، وفي نقصان ضوئهما بحساب ذلك ، فإن ادّعي النقصان في إحدى العينين ، اعتبر مدى ما يبصر بها من أربع جوانب بعد ما تشد الأخرى فإن تساوى صدق ، وإن اختلف كذب ، ثمّ يقاس ذلك على العين الصحيحة ، فما كان بينهما من النقصان أعطي بحساب ذلك ، بعد أن يستظهر عليه بالأيمان ، حسب ما قدّمناه في باب القسامة ( 1 ) . وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : وروى في أخبارنا أنّ عينيه تقاسان إلى عين من هو في سنّه ، ويستظهر عليه بالأيمان ، فامّا إذا نقص ضوء إحداهما
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 765 .