ابن إدريس الحلي
73
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
قاصد إلى القتل ، بل هذا خطأ محض ، لأنّه غير عامد في فعله بالجناية على الأنفس ، وغير عامد في قصده باتلاف الأنفس وتناولها ، فليلحظ ذلك ، فإنّ ما عداه أخبار آحاد أوردوها ووضعوها في كتبهم ايراداً لا إعتقاداً للعمل بها . فإن كان اضرامه النار في مكان له التصرّف فيه بحق أو ملك إجارة على وجه لا يتعدّى ، بأن لا يتصل بالأملاك ولا بأحطاب الغير ، وكان ذلك على وجه معتاد ، فحملتها الريح إلى ملك قوم فأصابتهم معرّتها فلا ضمان عليه . والبعير إذا اغتلم وجب على صاحبه حفظه ، فإن لم يفعل ذلك أو فرّط فيه ، فتعدّى ضرره إلى أحد ضمن صاحبه جنايته ، فإن لم يعلم بهيجانه أو لم يفرّط في حفاظه وأفلت بعد الحفاظ له فلا ضمان على صاحبه . قال شيخنا في نهايته : فإن كان الذي جنى عليه البعير بعد هيجانه ، وعلم صاحبه به وبتفريطه في حفظه ضرب البعير فقتله أو جرحه ، كان عليه بمقدار ما جنى عليه ممّا ينقص من ثمنه ، يطرح من ديّة ما كان جنى عليه البعير ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : هذا غير واضح ، والذي تقتضيه أصول مذهبنا أنّه لا ضمان عليه بضرب البعير ، لأنّه بفعله محسن وقد قال تعالى : * ( مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * . ومن هجمت دابته على دابة غيره في مأمنها فقتلتها أو جرحتها ، كان ضامناً لذلك ، هذا مع تفريطه في حفاظها وعلمه باغتلامها . فإن دخلت الدابة إلى مأمنها فأصابتها بسوء لم يضمن صاحبها ( 2 ) ذلك .
--> ( 1 ) - النهاية : 761 . ( 2 ) - قارن النهاية : 762 .