ابن إدريس الحلي

7

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

[ الحدود والديات والجنايات : ] قال الله تعالى : * ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْم عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) * ( 1 ) فذكر الله تعالى في هذه الآية ديتين وثلاث كفّارات . ذكر الدّية والكفّارة بقتل المؤمن في دار الإسلام فقال : * ( وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ) * . وذكر الكفّارة دون الدّية بقتل المؤمن في دار الحرب في صفّ المشركين إذا حضر معهم الصّف فقتله مسلم ، ففيه الكفّارة دون الدّية ، فقال : * ( فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْم عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) * لأنّ قوله : ( وإن كان ) كناية عن المؤمن الذي تقدّم ذكره ، وقوله : ( من قوم ) معناه في قوم ، لأنّ حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض ، على قول بعض أصحابنا ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي في مسائل خلافه ( 2 ) معتمداً على قوله تعالى : * ( فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْم عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) * ولم يذكر الدّية ، وتمسّك أيضاً بأنّ الأصل براءة الذمّة .

--> ( 1 ) - النساء : 92 . ( 2 ) - الخلاف 2 : 419 - - 420 ، وقارن المبسوط 7 : 114 من أوّل الباب إلى هنا .