ابن إدريس الحلي
65
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وإذا استأجر إنسان ظئراً فأعطاها ولده ، فغابت بالولد سنين ، ثمّ جاءت بالولد فزعمت أمه أنّها لا تعرفه ، وزعم أهلها أنّهم لا يعرفونه ، فليس لهم ذلك وليقبلوه ، لأنّ الظئر مأمونة ، اللّهمّ إلاّ أن يتحقّقوا العلم بذلك بالأدلّة القاطعة للأعذار ، وأنّه ليس بولد لهم فلا يلزمهم حينئذٍ الإقرار به ، وكان على الظئر الدّية ، أو إحضار الولد بعينه ، أو من يشتبه الأمر فيه ( 1 ) ، ولا يقبل قولهم بمجرده دون البيّنة على الظئر لأنّها مأمونة ومدّعى عليها وغارمة ، والقول قول الأمين والمدّعى عليه بلا خلاف . وإذا استأجرت الظئر ظئراً أخرى من غير إذن صاحب الولد ، فغابت به ولا يعرف له خبر ، كانت عليها الدّية ( 2 ) لأنّها فرطت بتسليمه إلى غيرها ، من غير إذن وليّه . وقد روي : انّه متى انقلبت الظئر على الصبيّ في منامها فقتلته ، فإن كانت إنّما فعلت ذلك للفقر والحاجة كانت الدّية على عاقلتها ، وإن كانت إنّما طلبت المظائرة للفخر والعز كان عليها الدّية في مالها خاصة ( 3 ) . وروي : أنّ من نام فانقلب على غيره فقتله ، كان ذلك شبيه العمد ، يلزمه الدّية في ماله خاصة ، وليس عليه القود ( 4 ) . والذي تقتضيه أصول مذهبنا أنّ الدّية في جميع هذا على العاقلة ، لأنّ
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 757 . ( 2 ) - قارن النهاية : 757 . ( 3 ) - روى ذلك الشيخ في النهاية : 757 . وللعلاّمة الحلّي ) في المختلف 4 : 247 ) كلام في المقام تعقب به المصنّف يحسن مراجعته . ( 4 ) - قارن النهاية : 758 .