ابن إدريس الحلي

52

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

مسلم سواء ، من كفّارة الجمع وهي عتق رقبة ، وصيام شهرين متتابعين ، واطعام ستين مسكيناً إذا كان قتله له عمداً . فإن كان خطأ كان عليه الكفّارة الواحدة المرتبة على ما قدّمناه في الحرّ سواء ( 1 ) . ومن قتل عبده متعمّداً ، كان على الإمام أن يعاقبه عقوبة تردعه عن مواقعة مثله في المستقبل ، ويغرمه قيمة العبد ، ويتصدّق بها على الفقراء ، وكان عليه بعد ذلك كفّارة قتل العمد ، وهي كفّارة الجمع المقدّم ذكرها . فإن كان قتله له خطأ لم يكن عليه إلاّ الكفّارة حسب ما قدّمناه ( 2 ) من أحد الأجناس الثلاثة على الترتيب . ومتى جرح إنسان عبداً أو قطع شيئاً من أعضائه ممّا يجب فيه قيمته على الكمال وجب عليه قيمته ولا يتجاوز بها ديّة الأحرار ، ويأخذوا العبدَ يكون رقاً له ( 3 ) ، ولا يجوز للمولى أن يمسكه ويطالب بقيمته ، بل هو بالخيار بين أن يأخذ ثمنه ويسلمه إلى الجاني يكون رقاً له ، وبين أن يمسكه ولا شيء له ، لئلاّ يجمع بين البدل والمبدل ، وليس كذلك إذا جنى الحرّ على العبد بما هو دون ثمنه وديته التي هي قيمته ، فإنّه عند هذه الحال لا يكون صاحبه في دفعه إلى الجاني بالخيار ، بل له ديّة ما جرحه وقطعه ويمسك عبده . فأمّا إذا قطع رجل يد عبد ، وقطع رجل آخر يده الأخرى ، فالذي يقتضيه مذهبنا وأصوله أنّ سيده لا يكون هاهنا بالخيار في إمساكه ، ولا شيء له على

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 752 . ( 2 ) - قارن النهاية : 752 . ( 3 ) - قارن النهاية : 752 .