ابن إدريس الحلي
47
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فإن كان قتله له خطأ فقد ذكر بعض أصحابنا : أنّ الدّية تكون عليه في ماله خاصة إن كان له مال ، فإن لم يكن له مال كانت الدّية على إمام المسلمين ، لأنّهم مماليكه ويؤدّون الجزية إليه كما يؤدّي العبد الضريبة إلى سيّده ، وليس لهم عاقلة غير الإمام ( 1 ) ، والصحيح انّ الإمام عاقلته على كلّ حال ، سواء كان له مال أو لم يكن . وإذا قتل المسلم ذمياً عمداً ، وجب عليه ديته ، ولا يجب عليه القود ( 2 ) بحال . وقد روي أنّه إن كان معتاداً لقتل أهل الذمّة ، فإن كان كذلك وطلب أولياء المقتول القود كان على الإمام أن يقيده به ، بعد أن يأخذ من أولياء الذميّ ما يفضل من ديّة المسلم ، فيردّه عليه أو على ورثته ، فإن لم يردّوه أو لم يكن معتاداً فلا يجوز قتله به على حال ( 3 ) ، ولا ينبغي أن يلتفت إلى هذه الرواية ولا يعرّج عليها ، لأنّها مخالفة للقرآن والإجماع ، وإنّما أوردها شيخنا في استبصاره ( 4 ) وتأولّها على هذا . ودية الرجل الذمي : ثمانمائة درهم جياداً أو قيمتها من الذهب ، ودية نسائهم على النصف من ديّة ذكرانهم ( 5 ) ، ودية المجوس ودية الذمّي سواء لأنّ حكمهم حكم اليهود والنصارى . ودية ولد الزنا ، مثل ديّة اليهودي على ما ذهب إليه السيّد المرتضى رضي الله عنه ( 6 ) ، ولم أجد لباقي أصحابنا فيه قولاً فأحكيه ، والذي تقتضيه الأدلّة
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 748 . ( 2 ) - قارن النهاية : 749 . ( 3 ) - هذا ما ورد في النهاية : 749 . ( 4 ) - الاستبصار 4 : 271 وأوردها الشيخ الطوسي في النهاية : 749 كما أشرنا إليه آنفاً . ( 5 ) - قارن النهاية : 749 . ( 6 ) - ذهب إليه في كتابه الانتصار : 273 .