ابن إدريس الحلي

43

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فليس لهم إلاّ نفسه ، ولا سبيل لهم على ماله ، لأنّ الله تعالى قال : * ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) * وما قال المال بالنفس ، ولا لهم أيضاً سبيل على ورثته ، ولا على عاقلته ، وإن أرادوا الدّية وأراد هو أيضاً ذلك على ما قدّمناه وحرّرناه فيما مضى ، كان لهم عليه عن كلّ مقتول ديّة كاملة على الوفاء ، وإن كان قتله لهم خطأ محضاً كان على عاقلته دياتهم على الكمال ( 1 ) . فان قتل رجلاً وامرأة ، أو رجالاً ونساء ، أو امرأتين ، أو نساء ، كان الحكم أيضاً مثل ذلك سواء ( 2 ) . والمشتركون في القتل إذا رضي عنهم أولياء المقتول بالدّية ، لزم كلّ واحد منهم الكفّارة التي قدّمنا ذكرها على الانفراد ، رجلاً كان أو امرأة إلاّ المملوك ، فإنّه لا يلزمه أكثر من صيام شهرين متتابعين ، وليس عليه عتق ولا إطعام ( 3 ) لأنّه غير مخاطب بالمال . وإذا أمر إنسان آخر بقتل رجل فقتله المأمور ، وجب القود على القاتل المباشر للقتل دون الآمر ، وكان على الإمام حبس الآمر ما دام حيّاً ( 4 ) . فان أكره رجل رجلاً على قتل رجل فقتله المكرَه ، كان على المكرَه الذي باشر القتل القود دون المكرِه لقوله تعالى : * ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) * يعني النفس القاتلة بالنفس المقتولة . فإن أمر عبده بقتل غيره فقتله ، فقد اختلفت روايات أصحابنا في ذلك ،

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 747 . ( 2 ) - قارن النهاية : 747 . ( 3 ) - قارن النهاية : 747 . ( 4 ) - قارن النهاية : 747 .