ابن إدريس الحلي

38

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

باب الواحد يقتل اثنين أو أكثر منهما والاثنان والجماعة يقتلون واحداً إذا قتل اثنان واحداً أو أكثر منهما عمداً ، كان أولياء المقتول مخيرين بين أن يقتلوا واحداً منهم يختارونه ، ويؤدّي الباقون إلى ورثته مقدار ما كان يصيبهم لو طولبوا بالدّية ، فان اختار أولياء المقتول قتلهم جميعاً كان لهم ذلك ، إذا أدّوا إلى ورثة المقتولين ما يفضل عن ديّة صاحبهم ، يتقاسمونه بينهم بالسوية ( 1 ) . يدلّ على ذلك إجماع أهل البيت عليهم السلام ، وأيضاً فما اشترطناه أشبه بالعدل وأليق به ، ويدلّ على جواز قتل الجماعة بالواحد بعد الإجماع المشار إليه قوله تعالى : * ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ) * لأنّه لم يفرّق بين الواحد والجماعة ، وأيضاً قوله تعالى : * ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ) * لأنّ المعنى أنّ القاتل إذا علم انّه يقتل إذا قَتل ، كفَّ عن القتل وكان في ذلك حياته وحياة مَن همّ بقتله ، وسقوط القود بالاشتراك في القتل يبطل المقصود بالآية . ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام : ( فمن قتل بعده قتيلاً فأهله بين خيرتين ) ( 2 ) الخبر ، لأنّه لم يفرّق ، وقوله تعالى : * ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) *

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 744 . ( 2 ) - سنن الترمذي 4 : 21 ح 1406 تح‍ عطوة ، وسنن أبي داود 4 : 172 تح‍ محمّد محي الدين عبد الحميد ، والسنن الكبرى للبيهقي 8 : 52 .