ابن إدريس الحلي
34
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
والذي تقتضيه أصول المذهب ، ويحكم بصحّته الاستدلال انّ أولياء المقتول بالخيار في تصديق إحدى البيّنتين وتكذيب الأخرى ، فإذا صدّقوا إحداهما قتلوا ذلك المشهود عليه ، ولم يكن لهم على الآخر سبيل ، ولا يبطل هاهنا القود ، لأنّه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة متواترة ، بل الكتاب قاض بالقود مع البيّنة في قوله تعالى : * ( فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ) * فمن عمل بهذه الرواية أبطل حكم الآية رأساً ، ولا وجه لأخذ الدّية منهما جميعاً لأنّهما غير مشتركين في القتل ، لأنّ البيّنة عليهما بخلاف ذلك ، لأنّها تشهد بقتل واحد منهما على الانفراد دون الاجتماع والاشتراك . ويحقّق ذلك ويزيده بياناً المسألة التي تأتي بعد ذلك : وهي من شهد عليه بالقتل ثمّ أقرّ آخر بالقتل فللأولياء أن يقتلوا من شاؤوا منهما بغير خلاف ، فإذن لا فرق بين الموضعين لأنّ الاقرار كالبيّنة ، والبيّنة كالاقرار في ثبوت الحقوق الشرعيّة التي تتعلّق بحقوق بني آدم ، فليلحظ ذلك . فإذا قامت البيّنة على رجل بأنّه قتل رجلاً عمداً ، وأقرّ آخر بأنّه قتل ذلك المقتول بعينه عمداً ، كان أولياء المقتول مخيّرين في أن يقتلوا أيّهما شاؤوا ، فإن قتلوا المشهود عليه فليس لهم على الذي أقرّ به سبيل ، ويرجع أولياء الذي شُهِدَ عليه على الذي أقرّ بنصف الدّية ، فان اختاروا قتل الذي أقرّ قتلوه ، وليس لهم على الآخر سبيل ، وليس لأولياء المقرّ على نفسه على الذي قامت عليه البيّنة سبيل . وإن أراد أولياء المقتول قتلهما جميعاً ، قتلوهما معاً ويردون على أولياء المشهود عليه نصف الدّية ، وليس عليهم أكثر من ذلك ، فإن طلبوا الدّية كانت عليهما نصفين على الذي أقرّ وعلى الذي شهد عليه الشهود ، هكذا أورده شيخنا