ابن إدريس الحلي
300
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
بخلاف ذلك ، فثبت كون العلم أصلاً في الأحكام ، وسقط قول مَن منع مِن تنفيذها به ، وليس لأحد أن يمنع من الحكم بالعلم لنهي عنه ، أو فقد ما تعبّد بمقتضاه ، من حيث كان ما قدّمناه من الأدلّة على صحّة الحكم به ، وكونه غير مستندٍ إلى علم أصلاً فيها ، وتعذّر الحكم فيها من دونه مسقطاً لهاتين الدعوتين . وكيف يشتبه فسادهما على عارف بالتكليف الموقوف صحّته في الأصول والفروع على العلم وحصول اليقين ، وفساد حكم الظنّ فيها مع إمكان العلم ، وبالظنّ مع تعذّر العلم بالمظنون غير مستند إلى علم ، وكيف يجتمع له اعتقاد ذلك مع علمه بصحّة الحكم مع ظنّ صدق المدّعي أو المنكر ، ونفي الحكم مع العلم بصدق أحدهما ، لولا جهل الذاهب إلى ذلك بمقتضى التكليف وطريق صحّة العلم فيه ، وتعويله على استحسان فاسد ، ورأي فايل ( 1 ) . أوليس العلم حاصلاً لكل سامع للأخبار بإمضاء رسول الله عليه السلام الحكم بالعلم لخزيمة بن ثابت الأنصاري ، وسمّاه لذلك ذا الشهادتين ( 2 ) ، وأيضاً ما حكم به أمير المؤمنين عليه السلام في قضاء الأعرابي والناقة لعلمهما بصدقه عليه السلام بالمعجزة ( 3 ) . مع ما ينضاف إلى ذلك من مشهور إنكار أمير المؤمنين عليه السلام على شريح القاضي لما طالبه بالبيّنة على ما ادّعاه عليه السلام من درع طلحة : ويلك أو ويحك خالفت السنة بمطالبة امام المسلمين ببيّنة ، وهو مؤتمن على أكثر من هذا ( 4 ) ، فأضاف الحكم بالعلم إلى السنة على رؤوس جمع من الصحابة والتابعين ، فلم
--> ( 1 ) - فال الرجل في رأيه وفيّل إذا لم يصب فيه ، ورجل فائل الرأي ، وفالّه وفيله . النهاية 3 : 486 . ( 2 ) - الكافي 7 : 385 ، الفقيه 3 : 62 ، وأسد الغابة 2 : 114 . ( 3 ) - الفقيه 3 : 210 وأمالي الصدوق : 91 . ( 4 ) - الكافي 2 : 350 ، الفقيه 3 : 63 ، التهذيب 6 : 273 ، الاستبصار 3 : 34 .