ابن إدريس الحلي

298

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فقال لي عليه السلام : وما يؤمن بك أن تنزل اللعنة فتعمّ جميع مَن في المجلس ( 1 ) . فلفظ هذا الحديث ومعناه مطابق لما تقرّر الشرع به من وجوب إنكار المنكر وقبح الرّضا به ، فالحكم بالجور من أعظم المنكرات ، فمجالس الحكام به لغير الإنكار والتقية ، راض بما يجب انكاره من الجور ، فاستحقا اللعنة معاً ، وإذا كانت هذه حال الجليس ، فحال الحاكم بالجور ومقلّده النظر والتحاكم إليه والأخذ بحكمه أغلظ ، لارتفاع الريب في رضاء هؤلاء بالقبح . فإذا ثبت هذا وتقرّر ذلك ، فإنّه لا يصحّ الحكم ايجاباً ، ولا حظراً ، ولا تمليكاً ، ولا منعاً ، ولا إلزاماً ، ولا إسقاطاً ، ولا إمضاءً ، ولا فسخاً إلاّ عن علم بما يقتضي ذلك ، أو إقرار المدّعى عليه ، أو ثبوت البيّنة بالدعوى ، أو يمين المدّعى عليه ، أو المدّعي مع نكول المدّعى عليه ، دون ما عدا ذلك . فان ثبت ذلك فعلم الحاكم بما يقتضي تنفيذ الحكم كافٍ في صحّته ، ومغن عن إقرار وبيّنة ويمين ، سواء علم بذلك في حال تقلّد الحكم أو قبلها ، لسكون نفس العالم إلى ما علمه في حال حكمه بمقتضاه ، سواء كان علمه حادثاً في الحال أو باقياً إليها ، أو متولّداً عن أمثاله المعلومة المسطورة ، أو حادثاً حالاً بعد حال في كيفية التعلّق بالمعلوم على حدّ واحد ، وانتفاء الشبهة عنه في صحّته ، وعدم السكون بصحّة الدعوى مع الإقرار أو البيّنة أو اليمين أو انتفاء الثقة بشيء من ذلك . وإنّما يعلم الحاكم بالإقرار أو الشهادة أو اليمين ، صحّة التنفيذ متى علم التعبد ، دون صدق المدّعي مع ذلك ، أو المدّعى عليه مع يمينه ، وهو مع العلم عالم بالأمرين صدق المدّعى في الدعوى ، وصحّة الحكم بها ، ولا شبهة على متأمل

--> ( 1 ) - الكافي 2 : 358 ، التهذيب 6 : 220 .