ابن إدريس الحلي

295

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وعنه عليه السلام انّه قال : “ إيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم فانّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه ” ( 1 ) . وروي عن عمر بن حنظلة . قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دَين أو ميراث ، فيتحاكمان إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ فقال : “ من تحاكم إلى الطاغوت فحَكَم له ، فإنّما يأخذ سحتاً ، وإن كان حقه ثابتاً ، لأنّه أخذ بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله ( عزّ وجل ) أن يكفر بها ، قلت : كيف يصنعان ؟ قال : انظروا إلى مَن كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا فلترضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا ولم يقبله منه ، فإنّما بحكم الله استخف ، وعلينا ردّ ، والراد علينا كالراد على الله تعالى ، وهو على حدّ الشرك بالله ” ( 2 ) . واعلم أنّ فرض هذا التحاكم مشترط بوجود عارف من أهل الحق ، وكون المتنازعين من أهله ، فأمّا إن فقد العارف المحصّل ، وكان الخصم الدافع للحق مخالفاً ، جاز التوصّل بحكم المنصوب من قبل الظالمين إلى المستحق ، ولا يحلّ ذلك بين أهل الباطل مع وجود العارف المفتي ، فان فقد العارف بالحكم من إخوانهم في مصرهما فليرحلا إليه أو يصطلحا . وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام انّه قال لشريح القاضي : “ قد جلست مجلساً لا يجلسه إلاّ نبيّ أو وصي نبيّ أو شقي ” ( 3 ) ، يعني عليه السلام بالشقي من جلس بغير إذن من الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وولي الأمر من بعده عليه السلام ، لأنّ المأذون له في الحكم

--> ( 1 ) - الكافي 2 : 358 ، الفقيه 3 : 2 ، التهذيب 6 : 219 . ( 2 ) - الكافي 2 : 358 ، التهذيب 6 : 218 . ( 3 ) - الكافي 2 : 357 ، الفقيه 3 : 4 ، التهذيب 6 : 217 .