ابن إدريس الحلي
29
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
باب البيّنات على القتل وعلى قطع الأعضاء الحكم يثبت بشيئين : أحدهما قيام البيّنة ، وهما شاهدان عدلان في قتل العمد المحض ، الموجب للقود على القاتل بأنّه قتل . فأمّا قتل الخطأ المحض أو الخطأ شبيه العمد ، فشهادة شاهد واحد ويمين المدّعي ، لأنّه يوجب المال دون القود ، وفي المال أو ما المقصود منه المال تقبل شهادة واحد ويمين المدّعي . والثاني إقراره على نفسه ، سواء كان القتل عمداً ، أو خطأ ، أو شبيه العمد ( 1 ) ، فإن لم يكن لأولياء المقتول نفسان يشهدان بذلك ، وكان معهم لوث - بفتح اللام وتسكين الواو ، وهو التهمة الظاهرة ، لأنّ اللّوث القوّة ، يقال : ناقة ذات لوث أي قوّة ، وكأنّه قوّة الظن - كان عليهم القسامة ، خمسون رجلاً منهم يقسمون بالله تعالى أنّ المدّعى عليه قتل صاحبهم ، إن كان القتل عمداً ، وإن كان خطأ خمسة وعشرون رجلاً يقسمون مثل ذلك ( 2 ) . ولا يُراعى فيهم العدالة ، والأظهر عندنا أنّ القسامة خمسون رجلاً يقسمون خمسين يميناً سواء كان القتل عمداً محضاً ، أو خطأ محضاً ، أو خطأ شبيه العمد ، وهذا مذهب شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان قد ذكره في مقنعته ( 3 ) ، والأوّل مذهب شيخنا أبي جعفر ، فانّه فصّل ذلك ، وما اخترناه
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 740 . ( 2 ) - قارن النهاية : 740 . ( 3 ) - المقنعة : 114 ط حجرية ، و 736 سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد : 14 .