ابن إدريس الحلي
285
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وإذا تواضع أهل بلد أو لغة على لفظ يفيد ما أفاده القذف بالزنا واللواط على التصريح ، فاستعمله إنسان منهم كان قاذفاً ، وجب عليه الحدّ تاماً ، كما يجب على القاذف بالتصريح في اللغة العربية واللسان ، وقلنا إذا قال الإنسان لغيره يا قرنان ، وكان هذا اللفظ موضوعاً من أهل الوقت أو الناحية على قذف الزوجة بالزنا ، حكم عليه بما يحكم على مَن قال لصاحبه زوجتك زانية ، وكذلك إذا قال له يا ديّوث ، وإذا قال له يا كشخان وقصد بذلك على عرفه رمي أخته بالزنا ، كان قاذفاً ووجب عليه له كما قال له أختك زانية . فإن تلفّظ بهذه الألفاظ من لا يعرف التواضع عليها لما ذكرناه ، وكانت عنده موضوعة لغير ذلك من الأغراض ، لم يكن بها قاذفاً ولم يجب عليه بها حدّ المفتري ، ولكن ينظر في معناها على عادته ، فإن كان جميلاً حسناً من القول عنده لم يكن بذلك عليه تبعة ، وإن كان قبيحاً لاحقاً بالسباب الذي لا يفيد القذف بالزنا واللواط ، عزّر عليها وأدّب تأديباً يردعه عن العود إلى أذى المسلمين . وقد قلنا إنّ شهود الزور يُعزّرون ويُشهّرون في مصرهم ، وكيفية ذلك أن يُنادى عليهم في محلّتهم وقبيلتهم هؤلاء شهود زور فاجتنبوهم واحذروهم ، ويغرمون ما شهدوا به إن كان قد أتلفوا بشهادتهم شيئاً ، على ما بيّنّاه في كتاب الشهادات . وإذا قال الرجل لامرأته بعد ما دخل بها : لم أجدك عذراء قاصداً وهنها ، كان عليه بذلك التعزير ( 1 ) .
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 730 .