ابن إدريس الحلي

283

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وكان باستخفافه به مأجوراً . وقد قلنا انّ من قال لغيره : يا فاسق وهو على ظاهر الإسلام والعدالة وجب عليه التعزير ، فإن قال له ذلك وهو على ظاهر الفسق فقد صدق عليه ، وأوجر في الاستخفاف به والإهانة . فان قال له : يا كافر وهو على ظاهر الإيمان ، ضرب ضرباً وجيعاً ، تعزيراً له بخطابه على ما قال ، وإن كان المقول له جاحداً لفريضة عامة من فرائض الإسلام ، فقد أحسن المكفِّر له وأجر بالشهادة بترك الإيمان ( 1 ) . وإذا واجه إنسان غيره بكلام يحتمل السبّ له ، ويحتمل غيره من المعاني والأغراض ، كان عليه الأدب ( 2 ) بذلك ، إلاّ أن يعفو عنه الإنسان المخاطب كما قدّمناه . ومن عيّر إنساناً بشيء من بلاء الله ، وأظهر عنه ما هو مستور من البلايا والأمراض ، وجب عليه بذلك التأديب ( 3 ) وإن كان محقّاً فيما قال ، لأذاه وإيلامه المسلمين بما يشقّ عليهم ويؤلمهم من الكلام ، وإن كان المعيَّر بذلك ضالاً كافراً مخالفاً لأهل الإيمان لم يستحق المعيّر له بذلك أدباً ولا عقوبة على كلّ حال . وكلّ شيء يؤذي المسلمين من الكلام ، دون القذف بالزنا واللّواط ، فيه التعزير ( 4 ) على ما يراه سلطان الإسلام ، أو المنصوب من قبل السلطان .

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 729 . ( 2 ) - قارن النهاية : 729 . ( 3 ) - قارن النهاية : 729 . ( 4 ) - قارن النهاية : 729 .