ابن إدريس الحلي

282

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

ومن قال لغيره : يا فاسق ، أو يا خائن ، أو يا سارق ، أو يا شارب خمر ، أو شيئاً من أسباب الفسق وهو على ظاهر العدالة ، لم يكن عليه حدّ القاذف ، وكان عليه التعزير ( 1 ) . وإذا قال له : أنت ولد حرام فهو كقوله أنت ولد زنا ، وقد قدّمنا أحكام ذلك فلا وجه لإعادته ، إذ لا فرق بينهما في العرف وعادة الناس وما يريدونه بذلك . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا قال له : أنت ولد حرام ، أو حملت بك أمك في حيضها ، لم يكن عليه حدّ الفرية وكان عليه التعزير ( 2 ) ، وما ذهبنا إليه هو الظاهر في الاستعمال ، والمتعارف في هذه اللفظة ، فأمّا ما ذكره من قوله : حملت بك أمك في حيضها ، فلا يجب به حدّ القذف بل فيه التعزير . وشاهد الزور يجب عليه التعزير بما دون الحدّ ، وينبغي للسلطان أن يشهّره في المصر ، ليعرفه الناس فلا يسمع منه قول ، ولا يلتفت إليه في شهادة ، ويحذره المسلمون . وقول القائل للمسلم : أنت خسيس أو وضيع ، أو أنت رقيع ( 3 ) أو نذل ، أو ساقط ، أو بخيل ، أو بخسٍ ، أو كلب ، أو خنزير ، أو حمار ، أو ثور ، أو مسخ وما أشبه ذلك ، يوجب التعزير والتأديب ، وليس فيه حدّ محدود ، فإن كان المقول له ذلك مستحقاً للاستخفاف ، لضلاله عن الحق ، لم يجب على القائل له تأديب ( 4 )

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 728 وفيها التأديب بدل التوبة . ( 2 ) - النهاية : 728 . ( 3 ) - الرقيع : الواهي العقل ، تشبيهاً له بالثوب الخلق كأنّه رقع ، المصباح المنير : 321 . ( 4 ) - قارن النهاية : 728 .