ابن إدريس الحلي

281

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

حيث أنّ الأولاد ليس لهم أن يطالبوا الأب بحقهم من الحدّ ، وكذلك لو عفا جميع الورّاث إلاّ واحداً ، كان له المطالبة بإقامة الحدّ ( 1 ) على الكمال على ما حرّرناه فيما مضى وبيّنّاه . فان انتفى من ولده ، كان عليه أن يلاعن أمه ، على ما بيّنّاه في باب اللعان ، فان انتفى منه بعد أن كان أقرّ به وجب عليه الحدّ ، وكذلك إن قذفها بعد انقضاء اللعان كان عليه الحدّ ( 2 ) . وإذا تقاذف نفسان بما يجب فيه الحدّ سقط عنهما الحدّ ، وكان عليهما جميعاً التعزير لئلاّ يعودا إلى مثل ذلك ( 3 ) ، على ما رواه أصحابنا وأجمعوا عليه . وإذا قال الإنسان لغيره : يا قرنان ( 4 ) يا كشخان ( 5 ) أو يا ديّوث ، وكان متكلّماً باللغة التي تفيد فيها هذه اللفظة رمي الإنسان بزوجة أو أخت ، وكان عالماً بمعنى اللفظة عارفاً بها ، كان عليه الحدّ ، كما لو صرّح بالقذف بالزنا على ما بيّنّاه ، فإن لم يكن عارفاً بمعنى اللفظة ، لم يكن عليه حدّ القاذف ، ثمّ ينظر في عادته وعرفه في استعمال هذه اللفظة ، فإن كان قبيحاً غير أنّه لا يفيد القذف أدّب وعزّر ، وإن كان يفيد غير القذف وغير القبيح في عرفه وعادته لم يكن عليه التعزير ( 6 ) .

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 727 . ( 2 ) - قارن النهاية : 728 . ( 3 ) - قارن النهاية : 728 . ( 4 ) - القرنان : وزان سكران من لا غيرة له ، قال الأزهري : هذا قول الليث وهو من كلام الحاضر ولا يعرفه أهل البادية . المصباح المنير 2 : 687 . ( 5 ) - الكشخان : ويكسر ، الديوث ، وكشخنة تكشيخاً وكشخته قال له يا كشخان . القاموس المحيط ( كشخ ) . ( 6 ) - قارن النهاية : 728 .