ابن إدريس الحلي

279

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

الأقوى ، لقوله : * ( إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ) * فمن قال لا يفتقر إلى صلاح العمل فلا كلام ، ومن قال يفتقر إليه فصلاح العمل مدّة سنة على ما مضى ، هذا الكلام في قذف السب . فأمّا قذف الشهادة فهو أن يشهد بالزنا دون الأربعة فإنّهم فسقة ، وقال قوم : يحدّون ، وقال آخرون : لا يحدّون ، فالتوبة هاهنا أن يقول قد ندمت على ما كان مني ، ولا أعود إلى ما أتهم فيه ، ولا يقول لا أعود إلى ما قلت ، لأنّ التي قالها شهادة فيجزيه أن يقول لا أعود إلى ما أتهم فيه ، فإذا قال هذا زال فسقه وثبتت عدالته وقبلت شهادته ، ولا يراعى صلاح العمل . والفرق بين هذا وبين قذف السب ، هو أنّ قذف السب ثبت فسقه بالنص ، وهذا بالاجتهاد عندهم . ويجوز للإمام عندنا أن يقول : تب أقبل شهادتك ، وقال بعضهم : لا أعرف هذا ، وإنّما قلنا ذلك لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالتوبة ( 1 ) . هذا آخر الفصل الذي من كلام شيخنا أبي جعفر رحمه الله ، أوردته على جهته من غير مداخلة منّي له بشيء من الكلام ، فانّه سديد في موضعه ، إلاّ في قوله وحدّه صلاح العمل لسنة أو ستة أشهر ، فإنّ هذا مذهب الشافعي ، فأمّا نحن معاشر شيعة أهل البيت عليهم السلام فلا نعتبره بزمان ولا مدّة ، بل بصلاح عمله ، ولو عرف ذلك منه في ساعة واحدة ، لأنّ ما خالف ذلك لا دليل عليه . وقد رجع شيخنا عن ذلك في مسائل خلافه فقال : مسألة ، إذا أكذب نفسه وتاب لا تقبل شهادته حتى يظهر منه العمل الصالح ، وهو أحد قولي الشافعي ، إلاّ

--> ( 1 ) - المبسوط 8 : 179 .