ابن إدريس الحلي

276

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

مثل ، وقيمتها إن لم يكن لها مثل ، وإن كان قادراً غير أنّه لا يتمكّن من المستحقّ لجهله ، أو كان عارفاً غير أنّه لا يقدر على الخروج إليه منها ، فالتوبة بحسب القدرة عليها فهي كالدّين والمظالم وقد بيّنّاه ، هذا إذا كانت المعصية حقاً في مال . فأمّا إن كانت المعصية حقّاً على البدن لم يخل من أحد أمرين : إمّا أن تكون لله أو للآدميين ، فإن كانت للآدميين فهو كالقصاص وحد القذف ، فالتوبة والندم على ما كان ، والعزم على أن لا يعود ، والتمكين من الاستيفاء من حدّ أو قصاص كالأموال سواء . وأمّا إن كان حقاً لله كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر ، لم يخل من أحد أمرين : إمّا أن يكون مشتهراً ، أو مكتوماً ، فإن كان مكتوماً لا يعلم به الناس ولم يشتهر ذلك عليه ، فالتوبة الندم على ما كان ، والعزم على أن لا يعود ، والمستحب له أن يستر على نفسه ، ويكون على الكتمان لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : “ من أتى هذه القاذورات فليستر بستر الله ، فمن أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حدّ الله ” ( 1 ) . وقال عليه السلام لهزّال بن شرحبيل حين أشار على ماعز بن مالك أن يعترف بالزنا : ( هلاّ سترته بثوبك يا هزّال ) ( 2 ) . فان خالف وجاء واعترف بذلك لم يحرم ذلك عليه ، لما روي أنّ الغامدية وماعز بن مالك اعترفا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالزنا فلم ينكر ذلك ، بل رجم كلّ واحد

--> ( 1 ) - المبسوط 8 : 177 والحديث في تفسير القرطبي 19 : 105 بتفاوت يسير ، وتنوير الحوالك 2 : 169 ، والقبس 4 : 107 ، والمنتقى للباجي 7 : 142 ، ونصب الراية 3 : 323 ، وسنن البيهقي الكبرى 8 : 330 . ( 2 ) - سنن أبي داود 4 : 541 ط دار الحديث حمص ، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً .