ابن إدريس الحلي

274

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

إلاّ أنّه رجع عن ذلك في مبسوطه في الجزء السادس في كتاب الشهادات فقال : فصل في شهادة القاذف ، إذا قذف الرجل رجلاً أو امرأة فقال : زنيت أو أنت زانٍ لم يخل من أحد أمرين : إمّا أن يحقّق قذفه أو لا يحقّقه ، فإن حقّقه نظرت ، فإن كان المقذوف أجنبياً حقّقه بأحد أمرين : إمّا أن يقيم البيّنة أنّه زنى أو يعترف المقذوف بالزنا ، فإن كان المقذوف بالزنا زوجته ، فانّه يتحقّق قذفه بأحد ثلاثة أشياء : البيّنة ، أو اعترافها ، أو اللعان . فمتى حقّق قذفه ، وجب على المقذوف الحدّ ، وبان أنّه لم يكن قاذفاً فلا حدّ عليه ، ولا ترد شهادته ولا يفسق . وأمّا إن لم يحقّق قذفه ، فقد تعلّق بقذفه ثلاثة أحكام : وجوب الحدّ ، وردّ الشهادة ، والتفسيق لقوله : * ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ) * إلى قوله : * ( وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) * ( 1 ) فإن تاب القاذف لم يسقط الجلد بالتوبة ، وزال فسقه بمجرّد التوبة بلا خلاف ، وهل تسقط شهادته أبداً فلا يقبل أم لا ؟ فعندنا وعند جماعة لا تسقط بل تقبل بعد ذلك ، وعند قوم لا تقبل . فأمّا كيفية التوبة فجملتها أنّه إذا قذفه تعلّق بقذفه ثلاثة أحكام : الجلد ، وردّ الشهادة ، والفسق الذي يزول به ولايته على الأطفال والأموال ، وترد به شهادته ، ثمّ لا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يحقّق قذفه أو لا يحقّقه ، فإن حقّق القذف إمّا بالبيّنة ، أو باعتراف المقذوف إن كان غير زوجته ، أو بهما ، أو باللّعان إن كانت زوجته ، فمتى حقّق القذف فلا جلد عليه وهو على العدالة والشهادة ، لأنّه صحّ صدقه وثبت صحّة قوله .

--> ( 1 ) - النور : 4 .