ابن إدريس الحلي
273
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
يتب ، فإنّ العفو في جميع هذه الأحوال إلى المقذوف ( 1 ) . وذهب شيخنا أبو جعفر في الجزء الثالث من الاستبصار : إلى أنّ المقذوف بعد رفعه القاذف إلى الإمام وثبوت القذف عليه ، ليس له أن يعفو عنه ( 2 ) . والصحيح أنّ للمقذوف العفو على كلّ حال ، لأنّ ذلك من حقوق الآدميين ، وإلى هذا ذهب في نهايته ، فليلحظ ذلك . ومن قذف محصناً أو محصنة لم تقبل شهادته بعد ذلك ، إلاّ أن يتوب ويرجع ( 3 ) ويصلح عمله ، ولا تقبل شهادته بمجرّد توبته إلاّ بعد إصلاح العمل على ما قلناه في كتاب الشهادات ، فإنّا بلغنا فيه إلى أبعد الغايات . وأمّا كيفية التوبة من القذف ، فإنّ الناس اختلفوا في ذلك ، فالذي يقوى في نفسي ، وتقتضيه أصول مذهبنا أن يقول : القذف باطل حرام ، ولا أعود إلى ما قلت ، لأنّه إذا قال كذبت فيما قلت ، وربما كان كاذباً في هذا ، لجواز أن يكون صادقاً في الباطن وقد تعذّر عليه تحقيقه ، فإذا قال : القذف باطل حرام فقد أكذب نفسه ، وقوله لا أعود إلى ما قلت ، فهو ضد ما كان منه . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومن قذف محصناً أو محصنة لم تقبل شهادته بعد ذلك إلاّ أن يتوب ويرجع ، وحد التوبة والرجوع عمّا قذف : هو أن يكذب نفسه في ملأ من الناس ، في المكان الذي قذف فيه فيما قاله ، فإن لم يفعل ذلك لم يجز قبول شهادته بعد ذلك ( 4 ) .
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 727 . ( 2 ) - الاستبصار 4 : 232 . ( 3 ) - قارن النهاية : 727 . ( 4 ) - النهاية : 727 .