ابن إدريس الحلي

267

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وإن كانت ميتة ولم يكن لها وليّ غير المقذوف ، كان إليه المطالبة والعفو ، وإن كان لها وليّان أو أكثر من ذلك ، وعفا بعضهم أو أكثرهم ، كان لمن بقي ممن لم يعف المطالبة وإقامة الحدّ عليه على الكمال ( 1 ) ، ولا يسقط منه بقدر حقوقهم وعفوهم شيء على حال ، على ما بيّنّاه في باب الشركة وأوضحناه . ومن كان له العفو فعفا في شيء من الحدود التي تختصّ بالآدميين ، لم يكن له بعد ذلك المطالبة ولا الرجوع فيه ( 2 ) . فإن قال له : يا بن الزاني ، أو قد زني بك أو لاط ، أو ولدك من حرام ، كان عليه الحدّ لأبيه دون أمه ودونه ، لأنّ أباه المقذوف هاهنا ، إن كان حياً كان له المطالبة والعفو ، وإن كان ميتاً كان لأوليائه الذين هم ورّاثه سوى الزوج والزوجة ، حسب ما ذكرناه في الأم سواء ( 3 ) . وشيخنا أبو جعفر قال في نهايته : فان قال له : ولدت من الزنا ، وجب عليه الحدّ ، وكان المطالبة في ذلك إلى أمه ( 4 ) . وهذا غير واضح لأنّه محتمل ، إمّا أن تكون الأم هي الزانية ، أو يكون الأب هو الزاني دون الأم ، فمع الاحتمال كيف يختص بالأم دون الأب ، ووجه احتماله أنّه قد تكون الأم غير زانية من هذه الولادة والأب زانياً منها ، بأن تكون مكرهة على الزنا غير مطاوعة ، والأب يكون زانياً بأن يكرهها على الزنا فيكون هو الزاني دونها ، وقد تكون هي الزانية دون الواطئ بأن تعلم أنّ لها زوجاً ، فتقول لمن يريد

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 723 . ( 2 ) - قارن النهاية : 723 . ( 3 ) - قارن النهاية : 723 . ( 4 ) - النهاية : 723 .