ابن إدريس الحلي
260
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
والمحتال على أموال الناس بالمكر والخديعة ، وتزوير الكتب والرسالات الكاذبة ، والشهادات بالزور ، وغير ذلك من الأكاذيب ، يجب عليه العقوبة والتعزير والتأديب ، ويغرم ما أخذ بذلك على الكمال ، وينبغي للحاكم أن يشهّره بالعقوبة ، لكي يرتدع غيره عن فعل مثله في مستقبل الأوقات ( 1 ) وينهكه ضرباً . والمختلس هو الذي يستلب الشيء ظاهراً لا قاهراً ، من الطرقات والشوارع من غير شهر لسلاح لا قهراً ، بل استلاباً واختلاساً فإنّه يجب عليه العقاب المردع والضرب الموجع ، ولا قطع عليه ، لأنّه ليس بسارق ولا قاطع طريق ( 2 ) . ومن نبش قبراً وسلب الميّت كفنه وأخرجه من القبر ، وكان قيمته ربع دينار فإنّه يجب عليه القطع ( 3 ) ، ويكون المطالب بذلك الورثة لأنّه على حكم ملكهم ، بدلالة أنّه لو أكل الميّت سبع ، أو أخذه سيل وبقي الكفن ، فإنّه يكون للورثة دون غيرهم ، ويجب عليه مع القطع التأديب المردع . فإن كان قد نبش القبر ولم يأخذ شيئاً ، أو أخذ وكان الكفن دون ربع دينار ، فإنّه لا قطع عليه ، بل يجب عليه العقوبة المردعة . فإن نبش ثانية فإنّه يجب عليه القطع إذا أخذ الكفن ، سواء كان قيمته ربع دينار وأقلّ من ذلك ، ولا يراعى في مقدار الكفن النصاب إلاّ في الدفعة الأولى فحسب ، لقولهم عليهم السلام : “ سارق موتاكم كسارق أحيائكم ” ( 4 ) ولا خلاف
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 721 . ( 2 ) - قارن النهاية : 722 . ( 3 ) - قارن النهاية : 722 . ( 4 ) - لم أقف عليه في مصادرنا الحديثية ، وورد في تلخيص الحبير 4 : 78 بلفظ ( سارق موتانا كسارق أحيائنا ( من حديث عائشة نقلاً عن الدارقطني .