ابن إدريس الحلي

26

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

له أحد أخذت من بيت المال ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس : هذا غير واضح لأنّه خلاف الإجماع ، وضد ما تقتضيه أصول مذهبنا ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ، فمن شغلها يحتاج إلى دليل ، والإجماع حاصل على انّ الأولياء وبيت المال لا تعقل إلاّ قتل الخطأ المحض . فأمّا الخطأ شبيه العمد فعندنا بغير خلاف بيننا لا تعقله العاقلة ولا تحمله ، بل تجب الدّية على القاتل نفسه ، فمن قال بموته أو هربه تصير على غيره يحتاج إلى دليل قاهر ، ولا يرجع في ذلك إلى اخبار آحاد لا توجب علماً ولا عملاً . وعلى القاتل الخطأ المحض ، والخطأ شبيه العمد بعد إعطاء الدّية الكفّارة : وهي عتق رقبة مؤمنة ، فإن لم يجد كان عليه صيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً لأنّها مرتبة وقد ذكرناها فيما تقدّم ، فإن لم يقدر على ذلك أيضاً تصدّق بما استطاع ، أو صام ما قدر عليه ( 2 ) . وقال شيخنا في نهايته : ومن قتل عمداً وليس له وليّ كان الإمام وليّ دمه ، إن شاء قتل قاتله ، وإن شاء أخذ الدّية وتركها في بيت المال ، وليس له أن يعفو لأنّ ديته لبيت المال ، كما أنّ جنايته على بيت المال ( 3 ) . قال محمّد بن إدريس : هذا غير صحيح ولا مستقيم ، بل الإمام وليّ المقتول المذكور ، إن شاء عفا وإن شاء قتل ، وإن رضى هو والقاتل واصطلحا على الدّية ، فإنّها تكون له دون بيت مال المسلمين ، لأنّ الدّية عندنا يرثها من

--> ( 1 ) - النهاية : 738 ، وللعلاّمة الحلّي في المختلف 4 : 236 مناقشة مع المصنّف في تعقيبه على كلام الشيخ في النهاية في المقام يحسن مراجعتها . ( 2 ) - قارن النهاية : 739 . ( 3 ) - النهاية : 739 .