ابن إدريس الحلي

257

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

قبل انحتام القتل ، أو قطع الرجل واليد من خلاف ، أو الصّلب عند من رتّب الأحكام وعند من لم يرتّبها ، ثمّ تاب قبل القدرة عليه ، وقبل قيام الحدّ ، سقط الحدّ بلا خلاف ( 1 ) . وإن تاب بعد القدرة عليه لا يسقط بلا خلاف ، وما يجب عليه من حقوق الآدميين وحدودهم فلا يسقط ، كالقصاص ، والقذف ، وضمان الأموال ، وما يجب عليه من حدود الله التي لا تختص بالمحاربة ، كحد الزنا ، والشراب ، واللواط ، فإنّها تسقط عندنا بالتوبة قبل رفعه إلى الحاكم ، أو القدرة عليه ( 2 ) . وكذلك كلّ من وجب عليه حدّ من حدود الله تعالى من شرب الخمر والزنا من غير المحاربين ، ثمّ تاب قبل قيام البيّنة عليه بذلك ، فانّها بالتوبة تسقط ( 3 ) . إذا اجتمع حدّ القذف وحدّ الزنا وحدّ السرقة ووجوب القطع - قطع اليد والرجل - بالمحاربة وأخذ المال فيها ، ووجب عليه القود بقتل في غير المحاربة ، فاجتمع حدان عليه وقطعان وقتل ، فانّه تستوفى منه الحدود كلّها ثمّ يقتل ( 4 ) ولا يتداخل بعضها في بعض ، لأنّ الظواهر تقتضي اقامتها كلّها ، فمن ادّعى تداخلها فعليه الدلالة . وقد قلنا إنّ أحكام المحاربين تتعلّق بالرجال والنساء سواء على ما فصّلناه من العقوبات لقوله تعالى : * ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) * الآية ولم

--> ( 1 ) - قارن الخلاف 2 : 481 . ( 2 ) - قارن الخلاف 2 : 481 . ( 3 ) - قارن الخلاف 2 : 482 . ( 4 ) - قارن الخلاف 2 : 482 .