ابن إدريس الحلي

251

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

باب المحاربين وهم قطّاع الطريق والنباش والمختلس والخناق والمنبّج والمحتال قال الله تعالى : * ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ) * ( 1 ) ولا خلاف بين الفقهاء أنّ المراد بهذه الآية قطّاع الطريق ، وعندنا كلّ من شهر السلاح لإخافة الناس ، في برّ كان أو في بحر ، في العمران والأمصار أو في البراري والصحاري ( 2 ) وعلى كلّ حال . فإذا ثبت ذلك فالإمام مخيّر فيه بين أربعة أشياء كما قال الله تعالى : من أن يقطع يده ورجله من خلاف ، أو يقتل ، أو يصلب ، أو ينفي ، هذا بنفس شهرة السلاح وإخافة الناس . والنفي عندنا أن ينفيه من الأرض ، فكلّما قصد بلداً نفاه منه ، فإن قصد بلد الشرك كاتبهم بأن يخرجوه ، فإن لم يفعلوا قاتلهم ، فلا يزال يفعل معه كذلك إلى أن يتوب ويرجع عمّا هو عليه . فأمّا إذا قتل فإنّه يتحتم عليه القتل ، سواء قتل مكافئاً له أو غير مكافٍ ، أو من يجوز أن يقاد به أو لا يجوز ، وسواء عفا عنه وليّ المقتول أو لم يعف ، لأنّ قتله يتحتم ، ومثاله : أن يقتل الوالد ولده في المحاربة ، أو المسلم الكافر ، أو الحرّ العبد ، فإنّه يقتل بمن قتله على كلّ حال ، وكذلك ان عفا وليّ المقتول ، فإنّه يقتل

--> ( 1 ) - قارن المبسوط 8 : 47 ، والآية في سورة المائدة : 33 . ( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 47 .