ابن إدريس الحلي
249
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وإذا كان لرجل مال وديعة أو عارية عند إنسان ، فجعلها ذلك الإنسان في حرز ، فجاء أجنبي فهتك الحرز وسرقها فعليه القطع ، لأنّ صاحبه قد رضي بهذا المكان حرزاً لماله ( 1 ) . إذا كان لإنسان قبل رجل دين ، فنقب صاحب الدين وسرق من مال مَن عليه الدين قدر دينه ، فإن كان مَن عليه الدين مانعاً له من ذلك فلا قطع له عليه ، وإن كان باذلاً له غير مانع فعليه القطع ( 2 ) . فإن قامت البيّنة على رجل أنّه سرق من حرز رجل نصاباً فقال السارق : المال لي وملكي ، وقال صاحب الحرز : المال ملكي ، فالقول قول صاحب المنزل والحرز ، لأنّه قد ثبت أنّه أخذه منه ، فإذا حلف فلا قطع على السارق ، لأنّه صار خصماً وصار شبهة ، لوقوع التنازع في المال ، والحد لا يجب مع الشبهة ( 3 ) . وهكذا لو وجد مع امرأة فادّعى انّه زوجها ، فأنكرت وحلفت ، لا حدّ عليه ، لأنّه صار متنازعاً فيه ، فكان شبهة في سقوط الحدّ فلهذا لم يقطع ( 4 ) . إذا قطعت يد السارق حسمت ، والحسم أن يغلي الزيت حتى إذا قطعت اليد جعل موضع القطع في الزيت المغلي ، حتى تنسد أفواه العروق وينحسم خروج الدم ( 5 ) . والزيت وأجرة القاطع من بيت المال ، فإن لم يفعل الإمام ذلك لم يكن
--> ( 1 ) - قارن المبسوط 8 : 32 . ( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 32 . ( 3 ) - قارن المبسوط 8 : 32 . ( 4 ) - قارن المبسوط 8 : 32 . ( 5 ) - قارن المبسوط 8 : 35 .