ابن إدريس الحلي

246

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

والذي تقتضيه أصول مذهبنا : أنّه لا قطع على من أخذ ذلك بحال ، لأنّ الحرز عندنا القفل والغلق والدفن وليست هذه الأشياء في حرز ، والأصل براءة الذمّة ، وقبح ادخال الضرر على بني آدم ، والإجماع من أصحابنا فغير منعقد عليه ، بل ما ذهب منهم سوى شيخنا أبي جعفر رحمه الله ومن تابعه إليه فحسب ، وما وردت به عن الأئمّة عليهم السلام أخبار لا آحاد ولا متواترة ، والعمل يكون تابعاً للعلم ، فلا يجوز أن يقطع إلاّ بدليل قاهر ، مزيل للعذر . إذا كان باب الدار مغلقاً فكلّما فيها وفي خزاينها في حرز ، فإن كان باب الدار مفتوحاً وأبواب الخزاين مفتوحة ، فليس شيء منها في حرز ، فإن كان باب الدار مفتوحاً وأبواب الخزائن مغلقة فما في الخزاين في حرز ، وما في جوف الدار في غير حرز ( 1 ) . هذا كلّه إذا لم يكن صاحبها فيها ، فإن كان صاحبها فيها والأبواب مفتحة ، فليس شيء في حرز إلاّ ما يراعيه بنظره ( 2 ) مثل من كان بين يديه متاع ، كالميزان بين يدي الخباز ، والثياب بين يدي البزاز ، فحرز ذلك نظره إليه ، فإن سرق من بين يديه وهو ينظر إليه ففيه القطع ، وإن سها أو نام عنه زال الحرز وسقط القطع ( 3 ) . وهكذا الحكم إذا استحفظ إنسان حماميّاً ثيابه ، فإن راعاها الحمامي فهي في حرز وإن سها عنها أو نام فليست في حرز ، فأمّا إذا لم يستحفظه إيّاها ولا أودعه فليست في حرز ، ولا يجب على الحمامي الضمان لها ولا الغرم بحال ، هذا على ما أورده شيخنا في مبسوطه ( 4 ) ، وقد قلنا ما عندنا في أمثال ذلك من أنّ الحرز

--> ( 1 ) - قارن المبسوط 8 : 25 . ( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 25 . ( 3 ) - قارن المبسوط 8 : 24 . ( 4 ) - المبسوط 8 : 36 .