ابن إدريس الحلي
244
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
إذا سرق شيئاً موقوفاً مثل دفتر أو ثوب أو ما أشبهها وكان نصاباً ، من حرز ، وجب عليه القطع لقوله تعالى : * ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) * ولأنّ الوقف ينتقل إلى ملك الموقوف عليه لأنّه يضمن بالغصب ( 1 ) . وكلّ عين قطع السارق بها مرّة فانّه إذا سرقها مرّة ثانية قطعناه ، حتى لو تكرّر ذلك منه أربع مرّات قتلناه في الرابعة ( 2 ) . قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في مسائل خلافه : مسألة ، إذا قامت البيّنة بأنّه سرق نصاباً من حرز لغائب ، وليس للغائب وكيل يطالب بذلك لم يقطع حتى يحضر الغائب ، وكذلك إن قامت عليه البيّنة بأنّه زنى بأمة غائب ، لم يقم عليه الحدّ حتى يحضر الغائب ، وإن أقرّ بالسرقة أو بالزنا أقيم عليه الحدّ فيهما ( 3 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : أمّا قوله في عدم القطع فصحيح لأنّه لا مطالب له ، وقد قلنا انّ القطع لا يجب إلاّ بعد المطالبة من المسروق منه ، وهاهنا لا مطالب له ، فلأجل ذلك لم يقطع لأنّه حق من حقوق الآدميين فلا يقام إلاّ بعد مطالبتهم به ، على ما قدّمناه . فأمّا إقامة حدّ الزنا فلا وجه لتركه بحال ، لأنّه حق الله محض ، إلاّ أن يدّعي الزاني بالأمة المذكورة أنّ مولاها أباحه نكاحها ، فيصير شبهة فلا يقام لأجل ذلك ، لا لأجل غيبة سيدها ، بل لقوله عليه السلام : “ ادرأوا الحدود بالشبهات ” . وأمّا قوله رحمه الله : فإن أقرّ بالسرقة أو الزنا أقيم عليه الحدّ ، فغير مستقيم ولا واضح ، بل نقول في القطع في السرقة لا يقطع كما قلناه في إقامة البيّنة ، لأنّه لا
--> ( 1 ) - قارن الخلاف 2 : 470 . ( 2 ) - قارن الخلاف 2 : 471 . ( 3 ) - الخلاف 2 : 472 .