ابن إدريس الحلي

241

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

القطع فقد أسقط حداً من حدود الله بغير دليل ، بل بالقياس والاستحسان ، وهذا من تخريجات المخالفين وقياساتهم على المجتاز ، وأيضاً فلو كنّا عاملين بالقياس ما لزمنا هذا ، لأنّ المجتاز ما هتك حرزاً ولا نقب ، فكيف يقاس الناقب عليه . وأيضاً فلا يخلو الداخل من أنّه أخرج المال من الحرز أو لم يخرجه ، فإن كان أخرجه فيجب عليه القطع ولا أحد يقول بذلك ، فما بقي إلاّ أنّه لم يخرجه من الحرز وأخرجه الخارج من الحرز ، الهاتك له ، فيجب عليه القطع ، لأنّه نقب وأخرج المال من الحرز ، ولا ينبغي أن تعطّل الحدود بحسن العبارات وتزويقاتها ونقلها وتوريقاتها ، وهو قولهم ما أخرجه من كمال الحرز ، أيّ شيء هذه المغالطة ، بل الحق أن يقال أخرجه من الحرز أو من غير الحرز ، ولا عبارة عند التحقيق سوى ذلك ، وما لنا حاجة إلى المغالطات بعبارات كمال الحرز . فإن نقب إنسان وحده ودخل فأخرج ثُمن دينار ، ثمّ عاد من ليلته أو من الليلة الثانية ، فأخرج ثمن دينار فكمل النصاب ( 1 ) فإنّه يجب عليه القطع ، وإن قلنا انّه لا قطع عليه لكان قوياً ، لأنّه ما أخرج من الحرز في دفعة واحدة ربع دينار ، ولا قطع على من سرق أقلّ منه . ودليل الأوّل أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : “ من سرق ربع دينار فعليه القطع ” ولم يفصّل ، وقوله تعالى : * ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) * وهذا سارق لغة وشرعاً وبهذا أفتي وعليه أعمل . فإن نقب ودخل الحرز فذبح شاة فعليه ما بين قيمتها حية ومذبوحة ، فإن أخرجها بعد الذبح ، فإن كانت قيمتها نصاباً يجب فيه القطع فعليه القطع ، وإن

--> ( 1 ) - قارن المبسوط 8 : 29 .