ابن إدريس الحلي
238
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
القطع فلم يقطع حتى ملك السرقة بهبة أو شراء ، لم يسقط القطع عنه ، سواء ملكه بعد أن ترافعا إلى الحاكم أو قبله ، بل إن ملكها قبل الترافع لم يقطع ، لا أنّ القطع سقط ، لكن لأنّه لا طالب له بها ، ولا قطع بغير مطالبة بسرقة ( 1 ) ، فهذا آخر كلامه رحمه الله ، ونعم ما قال . قد قلنا : إنّه لا قطع إلاّ على من سرق من حرز ، فيحتاج إلى شرطين السرقة والحرز ، فإن سرق من غير حرز فلا قطع ، وإن انتهب من حرز فلا قطع أيضاً ، وكذلك إن خان في وديعة عنده ، لأنّ الخاين غير السارق لغة وشرعاً ، لأنّ الخاين من خان إنساناً في وديعة عنده ، والسارق أخذ الشيء على جهة الاستخفاء من حرزه . ولا قطع أيضاً على الغاصب ، لأنّ الغاصب غير الخاين وغير السارق ، وهو الذي يأخذ الشيء قهراً وجهراً ، ولا على المختلس ، لما رواه جابر أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : “ ليس على المنتهب ولا على المختلس ولا على الخاين قطع ” ( 2 ) . الإبل إذا كانت مقطرة وكان سائقاً لها ، فهي في حرز بشرط مراعاة لها بلا خلاف ، وإن كان قائداً لها فلا تكون في حرز إلاّ التي زمامها في يده ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ( 3 ) ، وقد قلنا في ذلك من أنّ هذا مختلس ، ولا
--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 464 . ( 2 ) - الحديث كما ورد في المبسوط 8 : 44 روي جابر عن النبيّ ( انّه قال : لا قطع على المختلس ولا على المنتهب ولا على الخائن ، وقد أخرجه أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه ، راجع نصب الراية 3 : 363 - 364 . ( 3 ) - قال في المبسوط 8 : 23 : وأمّا إن كانت - الإبل - مقطرة ، فإن كان سائقاً ينظر إليها فهي في حرز ، وإن كان قائداً فانّما يكون في حرز بشرطين : ( أحدهما ) أن يكون بحيث إذا التفت إليها شاهدها كلّها ، ( والثاني ) أن يكثر الالتفات مراعياً لها فكلّها في حرز . ( ( وقال أيضاً في 8 : 45 : وإن كان يسوق قطاراً من الإبل أو يقودها ويكثر الالتفات إليها فكلّها في حرز ، وقال قوم : بأنّ الذي زمامه في يده في حرز دون الذي بعده ، والأوّل أصح عندنا . اه - ، فلاحظ التفاوت في النقل وأحسب سهواً وقع من قلم المصنّف ، فذكر المبسوط ومراده الخلاف ، فإنّ ذلك فيه 5 : 419 ط مؤسسة النشر الإسلامي .