ابن إدريس الحلي

236

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وكذلك إذا شهد الشهود على سارق بالسرقة دفعتين ، لم يكن عليه أكثر من قطع اليد ، فإن شهدوا عليه بالسرقة الأولى وأمسكوا حتى يقطع ، ثمّ شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة وجب عليه قطع رجله بالسرقة الأخيرة على ما بيّنّاه ، هذا عند أصحابنا برواية رويت ، أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) وقوّاها في مسائل خلافه ( 2 ) وضعّفها إلاّ أنّه رجع عن ذلك كلّه في مبسوطه . فقال : إذا تكرّرت منه السرقة فسرق مراراً من واحد أو من جماعة ولم يقطع ، فالقطع مرّة واحدة ، لأنّه حدّ من حدود الله ، فإذا ترادفت تداخلت كحد الزنا وشرب الخمر . فإذا ثبت أنّ القطع واحد نظرت ، فإن اجتمع المسروق منهم وطالبوه بأجمعهم قطعناه وغرم لهم ، وإن سبق واحد منهم فطالب بما سرق منه وكان نصاباً غرم وقطع ، ثمّ كل من كان بعده من القوم فطالب بما سرق منه غرمناه ولم نقطعه ، لأنّا قد قطعناه بالسرقة فلا يقطع قبل أن يسرق مرّة أخرى ( 3 ) ، هذا آخر كلامه في مبسوطه . وهو الذي يقوى في نفسي ، وأعمل عليه ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ، ولقوله تعالى : * ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) * وقد قطعنا وامتثلنا المأمور به ، وتكراره يحتاج إلى دليل ، ولم يسرق بعد قطعنا له دفعة ثانية حتى نقطعه لسرقة الثانية ، فتكرّر المأمور به بتكرّر سببه ، ولا يلتفت في مثل هذا إلى رواية وأخبار آحاد لا توجب علماً ولا عملاً ، وشيخنا قال في مسائل خلافه : عند المخالف لا

--> ( 1 ) - النهاية : 719 . ( 2 ) - الخلاف 2 : 471 . ( 3 ) - المبسوط 8 : 38 .