ابن إدريس الحلي
231
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
قال محمّد بن إدريس رحمه الله : الأقوى عندي انّ من ذكر حاله لا يجوز حبسه أبداً إذا سرق أول دفعة ، بل يجب تعزيره ، لأنّ الحبس هو حدّ من سرق في الثالثة بعد تقدّم دفعتين قد أقيم عليه الحدّ فيهما ، فكيف يفعل به ما يفعل في حدّ الدفعة الثالثة في حدّ الدفعة الأولى . وإذا قطع السارق وجب عليه مع ذلك رد السّرقة بعينها إن كانت العين باقية ، وإن كان أهلكها واستهلكت ، وجب عليه أن يغرمها ( 1 ) إمّا بالمثل إن كان لها مثل ، أو بالقيمة إن لم يكن لها مثل ، فإن كان قد تصرّف فيها بما نقص من ثمنها وجب عليه أرشها ( 2 ) ، فإن لم يكن معه شيء كانت في ذمته يتبع بذلك إذا أيسر . ولا يجب القطع ولا ردّ السرقة على من أقرّ على نفسه تحت الضرب أو الخوف ، وإنّما يجب ذلك إذا قامت البيّنة ، أو أقرّ مختاراً ، فإن أقرّ تحت الضرب بالسرقة وردّها بعينها وجب أيضاً القطع على ما روي ، وذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 3 ) . والذي يقوى عندي : أنّه لا يجب عليه القطع ، لأنّا قد بيّنّا أنّ من أقرّ تحت ضرب لا يعتد باقراره في وجوب القطع ، وإنّما بيّنه القطع بشهادة شاهدين عدلين ، أو إقرار السارق مرتين مختاراً ، وهذا ليس كذلك ، والأصل أن لا قطع ، وإدخال الألم على الحيوان قبيح ، إلاّ ما قام عليه دليل . ومن أقرّ بالسرقة مختاراً ثمّ رجع عن ذلك ، قطع وألزم السرقة ولم ينفعه
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 717 . ( 2 ) - قارن النهاية : 717 . ( 3 ) - النهاية : 718 .