ابن إدريس الحلي
230
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
مبقى على ما في العقل من حظر ذلك ، لأنّه إدخال ضرر ، وتألم الحيوان لا يجوز عقلاً ولا سمعاً إلاّ بدليل قاطع للعذر . فإن سرق بعد ذلك خلّد السجن ( 1 ) ، فإن سرق في الحبس من حرزٍ القدر الذي ذكرناه قتل ( 2 ) عندنا بلا خلاف . ومن وجب عليه قطع اليمين وكانت شلاء قطعت ولا يقطع يساره ، وكذلك من وجب عليه قطع رجله اليسرى وكانت كذلك شلاء قطعت ولا تقطع رجله اليمنى ( 3 ) بحال ، لأنّ على من نقل القطع من عضو إلى عضو ، عليه الدليل ، والأصل براءة الذمّة . وروي أنّ من سرق وليس له اليمنى ، فإن كانت قطعت في قصاص أو غير ذلك وكانت له اليسرى قطعت اليسرى ، فإن لم تكن له أيضاً اليسرى قطعت رجله اليمنى ، فإن لم تكن له رجل لم يكن عليه أكثر من الحبس على ما بيّنّاه ، وأورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 4 ) . وقال رحمه الله في المسائل الحلبية في المسألة الخامسة : المقطوع اليدين والرجلين إذا سرق ما يوجب القطع ، وجب أن نقول الإمام مخيّر في تأديبه وتعزيره أيّ نوع أراد فعل ، لأنّه لا دليل على شيء بعينه ، وإن قلنا يجب أن يحبس أبداً لأنّ القطع لا يمكن هاهنا ، ولا يمكن غير ما ذكرناه ، وتركه مخالفة اسقاط الحدّ ، كان قوياً ( 5 ) ، هذا آخر المسألة .
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 717 . ( 2 ) - قارن النهاية : 717 . ( 3 ) - قارن النهاية : 717 . ( 4 ) - النهاية : 717 . ( 5 ) - لم تحضرني نسخة من المصدر فعلاً .