ابن إدريس الحلي

229

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

الحكم مثل الضيف سواء ، فلا معنى لقولهم واستثنائهم وتخصيصهم أنّه لا قطع على الضيف ، لأنّ غيره ممّن ليس بضيف إذا سرق من غير حرز لا قطع عليه . ولم يذهب إلى تفصيل ذلك سوى شيخنا أبي جعفر رحمه الله في مبسوطه ( 1 ) ومسائل خلافه ( 2 ) ، وهو موافق لباقي أصحابنا في نهايته . وأمّا الضيفن الذي هو ضيف الضيّف إذا سرق من حرز في الدار ، فإنّه يقطع بخلاف الضيف ، على ما رواه أصحابنا وأجمعوا عليه ، فبان الفرق بين الأمرين وظهر ، وإلاّ فلا فرق بينهما على ما حكيناه عن شيخنا أبي جعفر رحمه الله فليلحظ ذلك ، ففيه لبس وغموض والله الموفق للصواب . فأمّا الأجير فانّه يقطع . ومن وجب عليه القطع فإنّه تقطع يده اليمنى من أصول الأصابع الأربع ويترك له الراحة والابهام ، فإن سرق بعد قطع يده من حرز المقدار الذي قدّمنا ذكره ، قطعت رجله اليسرى من مفصل المشط ، ما بين قبة القدم وأصل الساق ، ويترك بعض القدم الذي هو العقب يعتمد عليها في الصلاة ( 3 ) ، وهذا إجماع أهل البيت عليهم السلام منعقد عليه . فإن اعترض بقوله تعالى : * ( فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) * قلنا : الأصابع تسمّى يداً لقوله تعالى : * ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ) * ( 4 ) ولا خلاف أنّ الكاتب ما يكتب إلاّ بأصابعه ، فقد وفينا الظاهر حقه ، وما زاد عليه يحتاج إلى دليل لأنّه

--> ( 1 ) - المبسوط 8 : 33 . ( 2 ) - مرّ خلو المطبوع من كتاب السرقة في الخلاف عن المسألة . ( 3 ) - قارن النهاية : 717 . ( 4 ) - البقرة : 79 .