ابن إدريس الحلي

227

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

المستأجر لم يكن عليه قطع ( 1 ) . وكذلك الضيف إذا سرق من مال مضيّفه لا يجب عليه قطع على ما رواه أصحابنا ( 2 ) . - يقال : ضفت فلاناً إذا ملت إليه ونزلت به ، وأضفته فأنا أضيّفه إذا أملتَه إليك وأنزلتَه عليك - ويمكن حمل الرواية في الضيف والأجير على أنّهما لا قطع عليهما ، إذا لم يحرزه صاحبه من دونهما وأدخلهما حرزه ، وفتح لهما بابه ثمّ سرقا فلا قطع عليهما ، لأنّهما دخلا بإذنه وسرقا من غير حرز . فأمّا ما قد أحرزه دونهما ، فنقباه وسرقاه ، أو فتحاه أو سرقاه ، أو كسراه وسرقاه ، فعليهما القطع لدخولهما تحت عموم قوله تعالى : * ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) * وهما إذ ذاك سارقان ، لغة وشرعاً ، فأعطينا ظاهر الرواية حقها ، فمن أسقط الحدّ عنهما فيما صوّرناه ، فقد أسقط حداً من حدود الله تعالى ، بغير دليل من كتاب ، ولا سنّة مقطوع بها ، ولا إجماع ، فاما الإجماع على ظاهر الرواية فقد وفينا الظاهر حقه . فإن قيل : فأيّ فرق على تجويزكم وقولكم بين الضيف وغيره ؟ قلنا : غير الضيف لو سرق من الموضع الذي إذا سرقه لم يوجب على الضيف بسرقته القطع قطعناه ، لأنّه غير مأذون له في دخول الحرز الذي دخله ، والضيف مأذون له في دخوله فلا قطع عليه ، فافترق الأمران ، وشيخنا أبو جعفر في نهايته قال : لا قطع على الضيف وأطلق الكلام ولم يقيّده .

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 717 . ( 2 ) - قارن النهاية : 717 .