ابن إدريس الحلي

225

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

والذي تقتضيه أصول مذهبنا أنّه لا قطع عليه بحال إذا ادّعى الاشتباه في ذلك ، وأنّه ظنّ أنّ نصيبه يبلغ ما أخذه ، لأنّ الشبهة بلا خلاف حاصلة فيما قال وادّعى ، ولأنّ الأصل أن لا قطع ، فمن ادّعاه فقد ادّعى حكماً شرعياً يحتاج في اثباته إلى دليل شرعي ، ولا دلالة ولا إجماع على هذا الموضع . وأيضاً قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المجمع عليه : “ ادرأوا الحدود بالشبهات ” وهذه شبهة بلا خلاف ، وقد قلنا إنّه إذا أخرج المال من الحرز فأُخذ وادّعى أنّ صاحب المال أعطاه إيّاه درئ عنه القطع ، وكان على من ادّعى عليه السرقة البيّنة بأنّه سارق ( 1 ) . ومتى سرق مَن ليس بكامل العقل بأن يكون مجنوناً أو صبياً لم يبلغ ، وإن نقب وفتح وكسر القفل لم يكن عليه القطع ( 2 ) . وقد روي : أنّه إن كان صبيّاً عفي عنه أوّل مرّة ، فإن عاد أدّب ، فإن عاد ثالثة حكّت أصابعه حتى تدمى ، فإن عاد قطعت أنامله ، فإن عاد بعد ذلك قطع أسفل من ذلك كما يقطع الرجل سواء ( 3 ) . ويثبت وجوب القطع بقيام البيّنة على السارق ، وهي شهادة نفسين عدلين يشهدان عليه بالسرقة ، فإن لم تقم بينة وأقرّ السارق على نفسه مرتين بالسرقة كان عليه أيضاً القطع ، اللّهمّ إلاّ أن يكون عبداً فإنّه لا يقبل إقراره على نفسه بالسرقة ولا بالقتل ، لأنّ إقراره على نفسه إقرار على مال لغيره ليتلفه ، والإنسان لا يقبل إقراره في مال غيره ، فان قامت عليه البيّنة بالسرقة قطع كما يقطع الحرّ سواء ( 4 ) .

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 715 . ( 2 ) - قارن النهاية : 715 . ( 3 ) - النهاية : 716 . ( 4 ) - قارن النهاية : 716 .