ابن إدريس الحلي

224

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وقوله : والأرحية ، جمع رحى ، لأنّ بعض الناس يصحّفها الأرحبة جمع رحبة وهو خطأ محض . وإذا نقب الإنسان نقباً ولم يخرج متاعاً ولا مالاً وإن جمعه وكوّره وحمله ، لم يجب عليه قطع ، إلاّ أن يخرجه ، بل يجب تعزيره ، وإنّما يجب القطع إذا أخرجه من الحرز ، فإذا أخرج المال من الحرز وجب عليه القطع ، إلاّ أن يكون شريكاً في المال الذي سرقه ، أوله حظ في المال الذي سرقه بمقدار ما إن طرح من المال المسروق كان الباقي أقلّ من النصاب الذي يجب فيه القطع ، فإن كان الباقي قد بلغ المقدار الذي يجب فيه القطع كان عليه القطع على كلّ حال ( 1 ) إلاّ أن يدّعي الشبهة في ذلك ، وأنّه حسبه بمقدار حصته فيسقط حينئذٍ أيضاً القطع لحصول الشبهة هاهنا ، لأنّه قال عليه السلام : “ ادرأوا الحدود بالشبهات ” ، وهذه شبهة ، وكذلك لو تنازع إنسان وغيره وقد خرج بالمتاع من داره ، فقال له : سرقت هذا منّي ، فقال : بل أنت أعطيتني إيّاه ، لما وجب عليه القطع ، للشبهة في ذلك . فإن شهد عليه شاهدان بأنّه فتح بابه وأخرج المتاع من منزله ، صار حداً متنازعاً فيه ، وكل حدّ متنازع فيه يسقط للشبهة في ذلك . ومن سرق من مال الغنيمة قبل أن يقسّم بمقدار ما يصيبه منها ، لم يكن عليه قطع ، وكان عليه التأديب لإقدامه على ما أخذه قبل قسمته ، فإن سرق ما يزيد على نصيبه بمقدار ما يجب فيه القطع وزايداً عليه ، فقد ذهب بعض أصحابنا إلى وجوب القطع عليه ، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) .

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 715 . ( 2 ) - النهاية : 715 .