ابن إدريس الحلي

217

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

في بيت المال ( 1 ) ، ولا دليل على ما قاله من كتاب ولا سنّة ولا إجماع ، والأصل براءة الذمّة ، وإنّما ورد أنّ الديّة في بيت المال فيما أخطأت فيه الحكام ، وهذا ما أخطأ فيه بحال . إذا أقام الحاكم على شارب الخمر الحدّ بشاهدين فمات فبان أنّهما فاسقان ، فالضمان على الحاكم ، لأنّ عليه البحث عن حال الشهود ، فإذا لم يفعل فقد فرّط وعليه الضمان وأين يضمن ؟ عندنا من بيت المال ، لأنّ هذا من خطأ الحكام ، وقال قوم من المخالفين : على عاقلته ( 2 ) . إذا ذكرت عند الحاكم امرأة بسوء فأرسل إليها فأجهضت - أي أسقطت ما في بطنها - فزعاً منه فخرج الجنين ميتاً ، فعلى الحاكم الضمان ، لما روي من قصّة المجهضة وأين يكون على ما مضى ( 3 ) وقلنا : إنّ ما أخطأت فيه الحكام فعلى بيت المال ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطه . والذي تقتضيه أصول مذهبنا أنّ ديّة الجنين على عاقلة الإمام والحاكم ، لأنّ هذا بعينه قتل الخطأ المحض ، وهو أن يكون غير عامد في قصده فكذلك هذا ، لأنّه لم يقصد الجنين بفعل ولا قصد قتل ، وإنّما قصد شيئاً آخر وهي أمه ، فإذا تقرّر ذلك فالدية على عاقلته ، والكفّارة في ماله ( 4 ) والمسألة منصوصة لنا ، قد وردت في أخبارنا .

--> ( 1 ) - المبسوط 8 : 63 . ( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 64 . ( 3 ) - قارن المبسوط 8 : 64 . ( 4 ) - لقد مرّ من المصنّف في أواخر باب ديّة الجنين والميت قوله : ولا كفّارة على قاتل الجنين بحال ، والمفروض هنا انّ سقوط الجنين كان خطأ بحكم الحاكم الذي قصد أمه ولم يقصده ، فلماذا عليه الكفّارة ؟ فلاحظ .