ابن إدريس الحلي
216
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وقال شيخنا في نهايته : فإن كان أقرّ على نفسه وتاب بعد الإقرار ، جاز للإمام العفو عنه ، ويجوز له إقامة الحدّ عليه ( 1 ) . إلاّ أنّه رجع عن ذلك في مسائل خلافه ( 2 ) ومبسوطه ( 3 ) وقال : كلّ حدّ لا يوجب القتل وأقرّ به من جناه ، فلا يجوز للإمام العفو عنه ووجب عليه إقامة ، وهذا هو الظاهر من أقوال أصحابنا بل ما أظنّ أحداً خالف فيه ، لأنّ شيخنا رجع عمّا ذكره في نهايته . ومن شرب الخمر والمسكر في شهر رمضان ، أو في موضع شريف ، مثل حرم الله أو حرم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو المشاهد والمساجد ، أقيم عليه الحدّ في الشرب وأدّب بعد ذلك ، لانتهاكه حرمة الله تعالى وحرمة أوليائه ( 4 ) . وكذلك من فعل شيئاً من ذلك في الأوقات الشريفة . إذا عزّر الإمام أو الحاكم من قبله إنساناً فمات من التعزير فلا ديّة له ، لا في بيت المال ، ولا على الحاكم ، ولا على عاقلته بحال ، لقوله تعالى : * ( مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * وهذا محسن بتعزيره ، ولا كفّارة أيضاً عليه ، ولقول أمير المؤمنين عليه السلام : “ مَن أقمنا عليه حداً من حدود الله فمات فلا ضمان ” ( 5 ) وهذا حدّ وإن كان غير معيّن . وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : الذي يقتضيه مذهبنا أنّه تجب الديّة
--> ( 1 ) - النهاية : 714 . ( 2 ) - الخلاف 2 : 482 . ( 3 ) - المبسوط 8 : 4 . ( 4 ) - النهاية : 184 . ( 5 ) - المبسوط 8 : 63 . والحديث بتفاوت يسير في الفقيه 4 : 51 ، وبمعناه في دعائم الإسلام 2 : 466 .