ابن إدريس الحلي

215

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

ومن أكل الربا بعد الحجة عليه في تحريمه ، عوقب على ذلك حتى يتوب ، فإن استحلّ ذلك وكان مولوداً على فطرة وجب قتله من غير استتابة ، فإن كان قد تقدّمه كفر استتيب ، فإن تاب وإلاّ وجب قتله ( 1 ) . والتجارة في السموم القاتلة محظورة ، ووجب على من اتجر في شيء منها العقاب والتعزير ، فإن استمرّ على ذلك ولم ينته وجب عليه القتل ( 2 ) . ويعزّر آكل الجري ، والزمّار ، والمارماهي ، ومسوخ السّمك كلّها ، والطحال ومسوخ البر ، وسباع الطير ، وغير ذلك ممّا لا يؤكل لحمه من المحرّمات ، فإن عاد أدّب ثانياً ، فإن استحلّ شيئاً من ذلك وجب عليه القتل . ومن تاب من شرب الخمر أو غيره من المسكرات التي توجب الحدّ ، وكذلك الفقاع ، لأنّ حكمه عند أهل البيت عليهم السلام حكم الخمر سواء على ما ذكرناه ، أو تاب ممّا يوجب التأديب قبل قيام البيّنة عليه ، سقط عنه الحدّ ، فإن تاب بعد قيام البيّنة عليه ، لم تسقط التوبة الحدّ ، وأقيم عليه على كلّ حال ( 3 ) . فإن كان أقرّ على نفسه وتاب بعد الإقرار قبل أن يرفع إلى الإمام أو الحاكم درأت التوبة أيضاً عنه الحدّ . فإن كان قد أقرّ عند الحاكم أو الإمام ، ثمّ تاب بعد إقراره عندهما ، فإنّه يقام الحدّ عليه ، ولا يجوز إسقاطه ، لأنّ هذا الحدّ لا يوجب القتل بل الجلد ، وقد ثبت ، فمن أسقطه يحتاج إلى دليل ، وحمله على الإقرار بما يوجب القتل في الرجم قياس لا نقول به ، لأنّه عندنا باطل .

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 713 . ( 2 ) - قارن النهاية : 713 . ( 3 ) - النهاية : 714 .