ابن إدريس الحلي
210
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فالكل واحد نقيعه ومطبوخه ، هذا عندنا ، وعند جماعة من المخالفين ففيه خلاف ( 1 ) . فإذا ثبت أنّ كلّ مسكر حرام ، فإنّها غير معلّلة عندنا بل محرّمة بالنص ، لأنّ التعليل للقياس عليه وذلك عندنا باطل ( 2 ) . ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الخليطين ، والخليطان نبيذ يعمل من لونين تمر وزبيب ، أو تمر وبسر ، ونحو هذا ، فكلّ ما يعمل من شيئين يسمّى خليطين ، والنهي عن ذلك نهي كراهة إذا كان حلواً قبل أن يشتد ( 3 ) . وأمّا النبيذ في الأوعية فجائز في أيّ وعاء كان ، إذا كان زماناً لا تظهر الشدّة فيه ( 4 ) ، وقد ذكرنا ما يحتاج إليه من كتاب الأشربة فلا وجه لإعادته . وحدّ شارب الخمر عندنا ثمانون جلدة حدّ المفتري ، سواء كان مسلماً أو كافراً ، حرّاً كان أو عبداً فلا يختلف الحكم فيه ، إلاّ أنّ المسلم يقام عليه ذلك على كلّ حال شربه عليها ، والكافر لا يحدّ إلاّ بأن يظهر شرب ذلك بين المسلمين ، أو يخرج بينهم سكران ، فإن استتر بذلك فشربه في بيته أو كنيسته أو بيعته ، لم يجز أن يحد ( 5 ) . والحد يقام على شارب الخمر وكل مسكر من الشراب قليلاً كان ما شربه منه أو كثيراً ، لأنّ القليل منه يوجب الحدّ كما يوجب الكثير ، لا يختلف الحكم
--> ( 1 ) - قارن المبسوط 8 : 59 . ( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 59 . ( 3 ) - قارن المبسوط 8 : 60 . ( 4 ) - قارن المبسوط 8 : 60 . ( 5 ) - قارن النهاية : 710 .