ابن إدريس الحلي

201

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

شيخنا رحمه الله في نهايته ايراداً لا اعتقاداً ، كما أورد أمثاله من أخبار الآحاد . وحكم المتلوّط بالأموات حكم المتلوّط بالأحياء على السواء ، لا يختلف الحكم في ذلك ، بل تغلظ عقوبته لانتهاكه حرمة الأموات ( 1 ) . ومن وطي بهيمة كان عليه التعزير حسب ما يراه الحاكم من الصلاح في الحال ، ويغرم ثمن البهيمة لصاحبها إذا لم تكن له ، إذا كانت ممّا يركب ظهرها في الأغلب كالخيل والبغال والحمير ، وإن كان يقع على هذه الأجناس الذكاة ويؤكل عندنا لحومهنّ إلاّ أنّه غير غالب عليهنّ ، بل ركوب ظهورها هو الأغلب ، واتخاذها لذلك هو المقصود الأشهر ، وأخرجت من البلد الذي فعل بها ما فعل إلى بلد آخر وبيعت هناك ، لئلاّ يعيّر صاحبها بها ، على ما روي في الأخبار هذا التعليل . فإذا بيعت كان الثمن لمن غرّمناه ثمنها لأنّ صاحبها قد أخذ ثمنها وصارت للواطئ ، ولا يعطى صاحبها غير ثمن واحد ، وهو الذي غرمه له ، لا يجمع له الثمنين معاً ، لأنّه لا دلالة على ذلك من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، بل قد وردت أخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام بما قلناه . فإن كانت ملك الواطئ لم يكن عليه شيء سوى التعزير ، ولا يجب عليه غرم ثمنها ، لأنّ ثمنها له فلمن يغرم ؟ وقال شيخنا المفيد رحمه الله في مقنعته : يتصدّق بثمنها على المساكين والفقراء سواء كانت لصاحبها أو لغيره ، إذا غرم ثمنها وبيعت تصدّق بالثمن الباقي ( 2 ) .

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 708 . ( 2 ) - المقنعة : 125 .