ابن إدريس الحلي
198
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
في هذه الفواحش مائة جلدة ، فيكون التعزير دونها ولا يبلغها ، فللحاكم أن يعزّر من ثلاثين سوطاً إلى تسعة وتسعين ، فينقص عن المائة سوطاً . فأمّا إذا كان التعزير على ما يناسب ويماثل الحدّ الذي هو الثمانون ، وهو حدّ شارب الخمر عندنا وحد القاذف ، فيكون التعزير لا يبلغه بل من الثلاثين إلى تسعة وسبعين ، فهذا معنى ما يوجد في بعض المواضع من الكتب تارة تسعة وتسعون ، وتارة تسعة وسبعون . قال شيخنا أبو جعفر في الجزء الثالث من مسائل الخلاف ، في كتاب الأشربة ما ينبهك على ما قلناه ، قال : مسألة ، لا يبلغ التعزير حداً كاملاً بل يكون دونه ، وأدنى الحدود في جنبة الأحرار ثمانون ، والتعزير فيهم تسعة وسبعون جلدة ( 1 ) ، هذا آخر كلامه . والذي تقتضيه أصول مذهبنا واخبارنا أنّ التعزير لا يبلغ الحدّ الكامل الذي هو المائة ، أيّ تعزير كان ، سواء كان ما يناسب الزنا أو القذف ، وإنّما هذا الذي لوّح به شيخنا من أقوال المخالفين ، وفرع من فروع بعضهم ، ومن اجتهاداتهم وقياساتهم الباطلة وظنونهم العاطلة . فإن عادتا إلى مثل ذلك نهيتا وأدبتا ، فإن عادتا ثالثة أقيم عليهما الحدّ كاملاً ، مائة جلدة على ما روي ، أورده شيخنا رحمه الله وقال : فإن عادتا رابعة كان عليهما القتل ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : إنّ قتلهما في الرابعة لقولهم صلى الله عليه وآله وسلم : أصحاب
--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 493 . ( 2 ) - النهاية : 707 .