ابن إدريس الحلي

197

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

والنبي صلّى الله عليه وآله نهى عن مهر البغيّ ، فهذا الذي يقال على هذه الرواية ، وإن كان عليها دليل غيرها من إجماع وغيره ، فالتسليم للدليل دونها ، فليلحظ ما نبهنا عليه ويتأمّل ، ولا ينبغي في الديانة أن يقلّد أخبار الآحاد ما يوجد في سواد الكتب . وإذا افتضّت امرأة بكراً بإصبعها فذهبت بعذرتها ، لزمها مهرها إذا كان ذلك بغير اختيارها وكانت البكر عاقلة بالغة ، فان أمرتها بذلك فلا شيء على المرأة الفاعلة من المهر بحال . وكذلك إذا ذهب الرجل بعذرة البكر حرفاً فحرفاً . فإن كانت البكر غير بالغ فيجب على من ذهب بعذرتها بإصبعه أو غير إصبعه المهر على ما قدّمناه وحرّرناه . فإن كانت الجارية البالغة أمة للغير فالمهر لا يجب ، بل يجب ما بين قيمتها بكراً وغير بكر ، لأنّه مال الغير أتلفه ، سواء كانت الأمة مختارة أو مكرهة . وإذا وجدت امرأتان في ازار واحد مجرّدتين من ثيابهما وليس بينهما رحم ، ولا أحوجهما إلى ذلك ضرورة من برد وغيره ، كان على كلّ واحدة منهما التعزير من ثلاثين سوطاً إلى تسعة وتسعين سوطاً ، حسب ما يراه الإمام أو الوالي ( 1 ) أو الحاكم من قبله ، ولا يبلغ بذلك الحدّ . وقد يوجد في بعض المواضع التعزير من ثلاثين سوطاً إلى تسعة وتسعين ، والوجه في ذلك أنّه إن كان الفعال ممّا يناسب الزنا واللواط والسحق ، فإن الحدّ

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 707 .