ابن إدريس الحلي
19
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ثم قال : ومتى هرب القاتل عمداً ، ولم يقدروا عليه إلى أن مات أخذت الدّية من ماله ، فإن لم يكن له مال أخذت الدّية من الأقرب فالأقرب من أولياء الذين يرثون ديته ، ولا يجوز مؤاخذتهم بها مع وجود القاتل ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : هذا غير واضح لأنّه خلاف الإجماع ، وظاهر الكتاب ، والمتواتر من الأخبار ، وأصول مذهبنا ، وهو أنّ موجب القتل العمد القود دون الدّية ، على ما كررّنا القول فيه ، بلا خلاف بيننا ، فإذا فات محلّه وهو الرقبة فقد سقط لا إلى بدل ، وانتقاله إلى المال الذي للميت أو إلى مال أوليائه حكم شرعي يحتاج مثبته إلى دليل شرعي ، ولن يجده أبداً ، وهذه أخبار آحاد شواذ ، أوردها شيخنا في نهايته ايراداً لا اعتقاداً ، لأنّه رجع عن هذا القول في مسائل خلافه وأفتى بخلافه وهو الحق اليقين ( 2 ) . فقال : مسألة ، إذا قتل رجل رجلاً ووجب القود عليه فهلك القاتل قبل أن يستقاد منه سقط القصاص إلى الدّية ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يسقط القصاص لا إلى بدل . دليلنا قوله عليه السلام : لا يطل دم امرئ مسلم ، فلو أسقطناه لا إلى بدل لأطللنا دمه ، ولو قلنا بقول أبي حنيفة لكان قويّاً لأنّ الدّية لا تثبت عندنا إلاّ بالتراضي بينهما ، وقد فات ذلك ( 3 ) . هذا آخر كلامه رحمه الله . ويجب على قاتل العمد أن يتوب إلى الله تعالى ممّا فعله ، وحدّ التوبة أن يسلّم نفسه إلى أولياء المقتول ، فإمّا أن يستقيدوا منه ، أو يعفوا عنه ، أو يقبلوا
--> ( 1 ) - النهاية : 736 . ( 2 ) - للعلاّمة الحلّي في المختلف 4 : 234 مناقشة مع المصنّف لا تخلو من عنف ، ولكنها مع ذلك فانّها مناقشة موضوعية يحسن مراجعتها للاستفادة منها . ( 3 ) - الخلاف 2 : 359 .