ابن إدريس الحلي
181
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
تعالى : * ( وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ ) * ولا خلاف أنّه أمر ، والأمر عندنا يقتضي الوجوب ، ثمّ الذي أقول في الأقل : فإنّه ثلاثة نفر ، لأنّه من حيث العرف دون الوضع ، والعرف إذا طرأ وصار الحكم له دون الوضع الأصلي ، وشاهد الحال يقتضي ذلك أيضاً ، وألفاظ الأخبار ، لأنّ الحدّ إذا كان قد وجب بالبيّنة ، فالبيّنة ترجمه وتحضره ، وهم أكثر من ثلاثة ، وإن كان الحدّ باعترافه ، فأوّل من يرجمه الإمام ثمّ الناس مع الإمام ، وإن كان المراد والمعنى حضور غير الشهود والإمام ، فالعرف والعادة اليوم إنّ أقلّ ما يقال : جئنا في طائفة من الناس أو جائتنا طائفة من الناس ، المراد به الجماعة عرفاً وعادة ، وأقلّ الجمع ثلاثة ، وشاهد الحال يقتضي انّه تعالى أراد الجميع ، وفيه الاحتياط . فأمّا خيرة شيخنا في مسائل خلافه : انّ أقلّ ذلك عشرة فلا وجه له ، فأمّا الرواية فمن أخبار الآحاد ، وقد بيّنّا ما في ذلك وكرّرناه . وروي : انّه لا يرجمه إلاّ من ليس لله سبحانه في جنبه حدّ ، وهذا غير متعذّر لأنّه يتوب فيما بينه وبين الله تعالى ، ثمّ يرميه . وإذا وجب إقامة الحدّ على الزاني بالرجم أقيم ذلك عليه ، صحيحاً كان أو مريضاً ، والذي يجب عليه الجلد إذا كان مريضاً لم يقم عليه الجلد حتى يبرأ فإذا برئ أقيم عليه الحدّ ، فإن رأى الإمام إقامة الحدّ عليه بأن تقتضيه المصلحة بأن ينزجر الغير قدّمه ، وأخذ عرجون فيه مائة شمراخ ( 1 ) ، أو ضغث ( 2 ) فيه مائة عود أو ما جرى مجرى ذلك ، فيضربه ضربة واحدة ، وقد أجزأ ذلك في استيفاء الحدّ منه ،
--> ( 1 ) - الشمراخ : ما يكون فيه الرطب والشمروخ وزان عصفور لغة . المصباح المنير : 439 . ( 2 ) - الضغث : ملء الكف من قضبان أو حشيش أو شماريخ ، وقيل : حزمة من أسل فيها مائة عود . المصباح المنير : 494 .